التشبيه بالظروف، لأن حروف الجر مقدرة فيها، ألا ترى أنه لا يجوز إظهاره بحال، والظروف إذا كني عنها ظهر حرف الجر مع المضمر، كقولك: قمت يوم الجمعة، فإذا أضمرت، قلت: قمت فيه، والحال لا يصح فيها هذا، فجرت مجرى قولنا: إن زيدا مفعول به، ليس قولنا: ضربت زيدا، مقدرا معه حرف الجر، ولكنه مجهول على هذا المعنى، وكذلك الحال لما شبهت بالظروف، قيل: مفعول فيها، لأن حرف الجر مقدر فيها، وإذا قلت: زيد خلفك، فإنما وجب تقدير الاستقرار، لأن (زيدا) مبتدأ، فلا بد له من خبر، والخبر يحتاج أن يتعلق بالمخبر عنه، فلو لم نقدر الاستقرار لم يتعلق الخبر ب (زيد) .
وأما: (القتال اليوم) ، فلا يجوز أن يكون (اليوم) منصوبا ب (القتال) ، لأنه لو انتصب به لصار من صلته، فيبقى المبتدأ بلا خبر، وإذا كان كذلك، وجب أن نقدر في (القتال) فعلا ينتصب (اليوم) به.
فإن قال قائل: فمن أين جاز أن تقوم المصادر مقام الظروف في قولهم: (زيد منى مزجر الكلب، وأتيتك مقدم الحاج) ؟
قيل له: لأن الفعل لما كان دالا على المصدر والزمان دلالة واحدة اشتركا من هذا الوجه، وأن الأفعال تقتضي الزمان، فجرت المصادر مجرى الزمان، فجاز أن تخلفها.
(50 / أ) فإن قال قائل: فهل يجوز القياس على ما سمع من العرب، فيقال: مكان السارية؟