تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ كانا اسمين ليس بجاريين على فعل، فكذلك لا يجوز في الألوان والخلق اشتقاق فعل التعجب حملا على (اليد والرجل) .

واعلم أنك إذا قلت: أحسن بزيد، وأظرف بعمرو، فالباء يجوز أن يكون موضعها رفعا ونصبا، والأظهر أن يكون موضع الباء وما بعدها رفعا، لأن (أحسن) فعل، ولا بد للفعل من فاعل، ووجب أن تكون الباء مع الاسم في موضع الفاعل، فهذا هو الظاهر.

وأما من جوز أن يكون موضعها رفعا ونصبا، فإنه يقول: في الفعل الفاعل، وهو (أحسن) ، كما أضمر فيه، إذا كان بعد (ما) فاعل قدر الثاني مضمرا، صار حرف الجر مع ما تعلق به في موضع المفعول، وهذا القول ضعيف، وإنما ضعف وفارق: ما أحسن زيدا، وإنما جاز الإضمار في: ما أحسن، لتقدم (ما) عليه، وما: اسم مبتدأ، وأحسن: في موضع خبره، فلم يكن بد من تقدير ضمير يرجع إلى المبتدأ.

وأما قوله: أحسن بزيد، فلم يتقدم قبله ما يدل على الإضمار (42 / أ) ، فإذا أمكننا أن نحمل الكلام على ظاهره، كان ذلك أولى من التأويل البعيد.

فإن قال قائل: فما وجه استعمال فعل التعجب على لفظ الأمر، وإدخال الباء معه؟

قيل له: يجوز أن يكون أرادوا بذلك المبالغة في المدح، فأدخلوا الباء لأنهم قدروه بأحسن: اثبت بزيد، فلما أرادوا هذا المعنى أدخلوا الباء، إذ كان (اثبت) يتعدى بحرف الجر، ودخلة معنى: حسن جدا، لأن لفظ الأمر فيه طرف من

علل النحو · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٣٣٠