ولا عمرو، إلا أنه جاز ما ذكرناه، لأن الصفة هو الموصوف، فإن قلت: ما أظرف ما كان زيد، وما أعلم ما كان زيد، كان محالا، لأن (ما) مع الفعل بمنزلة المصدر، فيصير التقدير: ما أظرف كون زيد، وما أعلم كون زيد، والكون لا يوصف بالظرف والعلم.
فإن نصبت (زيدا) على أن تجعل (ما) بمنزلة (الذي) جاز ذلك، فاعرفه.
واعلم أن الألوان والخلق إنما لم يشتق منهما فعل للتعجب لوجهين:
أحدهما: أن أصل أفعالها أن يستعمل على أكثر من ثلاثة أحرف، وذلك أن (عور) أصله في الاستعمال (اعور) ، وكذلك (حول) (41 / ب) أصله (احول) .
وما زاد على الثلاثي من الأفعال في باب الاستعمال لم يجب أن يبنى منها فعل التعجب، لأن ذلك يؤدي إلى إسقاط الزوائد منه حتى يرجع إلى ثلاثة أحرف، ثم تدخل عليه همزة التعدي، وإسقاط الزوائد منه يبطل معناه، فلهذا لم يجز أن يبنى من الألوان، ولا مما زاد على ثلاثة أحرف من الأفعال، وإن كان زيدا، إلا أن تكون الزوائد لو حذفت لم يخل بمعنى، فقولك: ما أفقر زيدا، وإن كان المستعمل: افتقر زيد، لأنك رددت (افتقر) إلى (أفقر) ، فكان اللفظ لا يغير من معنى الكلمة، فلهذا جاز، وكذلك تقول: ما أعطاه للدرهم، وأولاه