تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب في ذلك: أن (إن) عملت في الفعل المضمر، والفعل الظاهر تبيين له وتوكيد، والفصل بين التوكيد والمؤكد، والبيان والمبين، بشيء يتعلق بالأول جائز، فلهذا حسن جزم الثاني إذا أضمرت الفعل.

واعلم أن حكم (هلا، وألا، ولولا، ولوما) في اختيار النصب بينها كحكم حروف الجزاء، كقولك: هلا زيدا ضربته، فإن رفعت فعلى إضمار فعل ما لم يسم فاعله، ولا يجوز رفعه بالابتداء، لأنها حروف تقتضي الفعل، إذ كان فيها معنى الأمر والتحضيض، فجرت مجرى الجزاء.

واعلم أن الفعل إذا كان لا يصل إلا بحرف جر لم يضمر، ولكن يضمر فعل في معناه، لأن حرف الجر لا يجوز إضماره، وحرف الجر مع المجرور كالشيء الواحد، وعمل حروف الجر كعمل حروف الجزم، فكما لا يجوز إضمار الجازم، فكذلك لا يجوز إضمار الجار، وعلة ذلك أجمع أنها عوامل ضعاف، إذ كانت حروفا، وإنما يحذف العامل لقوته، كالفعل لجواز عمله مقدما ومؤخرا، فلما كانت هذه الحروف لا يعمل فيها ما قبلها، وهي جوامد في أنفسها، لم يجز إضمارها، إذ كان عملها مؤخرة أضعف من عملها فيما قبلها، فاعرفه

فإن قال قائل: فقد أجزتم إضمار (رب) في قوله:

وبلدة ليس بها أنيس؟

قيل له: إنما جاز ذلك لأن الواو صارت عوضا.

فإن قال قائل: فلم جوزتم إضمار (من) باتفاق النحويين في قولهم:

علل النحو · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٣١٥