تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستفهام، وإن كان خبر المبتدإ اسما، فكذلك يجوز الرفع في الاسم، وإن كان خبر المبتدإ فعلا، إذ الفعل المشتغل بالضمير لا تسلط له على المبتدإ، فجرى مجرى الاسم، فلهذا جاز، فاعرفه. وكذلك إذا أدخلت عليه (38 / ب) حرف النفي، كقولك: ما زيد ضربته عمرا كلمته، وإنما اختير النصب، لأن النفي لما كان غير واجب ضارع الاستفهام، فاختير فيه النصب، كما يختار في الاستفهام، والرفع أحسن في الاستفهام، لأن النفي تقديره أن يدخل على الموجب، كأنك أدخلت (ما) على قولك: زيد ضربته، فلما دخل النفي على شيء قد استقر فيه الرفع، كان بقاؤه على ما كان عليه حسنا.

فإن قيل: فهلا كان الرفع المختار لأجل هذه العلة؟

قيل له: إنما ذكرنا أن النفي يدخل على لفظ الإيجاب على طريق التقدير، وليس ذلك بواجب، ألا ترى أنك تقول: ما جاءني أحد، ولو قدرت الكلام موجبا لم يجز، فبان أن النفي قائم بنفسه، وربما دخل على الكلام الموجب، فإذا كان كذلك يدخل النفي بطل الإيجاب، وصار الحكم للنفي، وحصل مضارعا للاستفهام، واختير النصب بحصول مضارعته للاستفهام في اللفظ، وحسن الرفع لما ذكرناه من التقدير. واعلم أنك إذا جئت فيه بالأمر والنهي والمجازاة، فالرفع فيها بعيد، كقولك: زيد اضربه وزيد لا تضربه، وإن زيد تكرمه يأتك، والنصب هو المختار، والرفع قبح، وإنما قبح الرفع، لأنها أشياء لا تكون إلا بالفعل، فبعدت من الرفع، وإنما جاز الرفع، لأنك بدأت ب (زيد) وشغلت

علل النحو · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٣١٣