تخفض الاسم. وأما قولك: هذا الضارب زيدا، فالألف واللام قد قامت مقام التنوين، فلم يكن في الاسم شيء يحذف منه لأجل الإضافة، فلهذا لم يجز الجر فيه.
فإن قال قائل: فقد قالوا: زيد الضارب (36 / ب) الرجل، فأضافوا إلى ما فيه الألف واللام، وإن لم يكن فيه تنوين؟
قيل له: جازت الإضافة تشبيها من جهة اللفظ، كقولك: زيد الحسن الوجه، وكما قالوا: الحسن الوجه، تشبيها بقولك: الضارب الرجل، وسنبين وجه الشبه بينهما في (باب الصفة) ، فصار جواز إضافة (الضارب) إلى ما فيه الألف واللام من الأسماء، نحو قولك: هذان الغلاما زيد، كما قلت: الضاربا زيد.
قيل له: الفصل بينهما أن جواز الإضافة فيما بعد (الضارب) لما ذكرناه من جواز وقوعه منصوبا بعدها بحال، فلهذا لم تجز إضافتها، ألا ترى أنك لو قلت: هذان الغلامان زيد، لم يجز، فلهذا لم تجز الإضافة.
فإن قال قائل: فهلا جوزت الإضافة في هذا من غير هذا التقدير؟
قيل له: إنما لم تجز، لأن الفصل في الإضافة تخصيص المضاف وتعريفه، فإذا كانت في المضاف الألف واللام تعرف بهما، ولم يحتج إلى تعريف آخر من جهة الإضافة، فلهذا لم يجز، فاعرفه.