معرفة أو منعوتة، كقولك: ذهب ذهاب حسن، وذهب يوم الجمعة، ولو قلت: ذهب ذهاب، أو ذهب وقت، لم يحسن، لأنه (لا) فائدة في ذلك، إذ كان الفعل يدل على وقوع ذهاب في وقت.
واعلم أن الظروف متى أردت أن تقيمها مقام الفاعل فلا بد من أن تخرجها من حكم الظرف وتجعلها مفعولات، كزيد وعمرو، على سعة الكلام. فإن قال قائل: فما الفصل بين جعلها منصوبة على الظرف وبين أن تجعل مفعولات كزيد؟
قيل له: الفصل بينهما أنها إذا كانت منصوبة على الظرف تضمنت (في) استغناء بدلالة الظرف عليه، ألا ترى أن قولك: قمت اليوم، إنما معناه: قمت في اليوم، فحذف (في) فوصل الفعل إلى اليوم، وإنما ينفصل حكم الظرف وغيره من المفعولين في الإضمار، إذا قيل لك: أضمر اليوم، قلت: قمت فيه، فأظهرت حرف الجر، وإذا قيل لك: أضمر زيدا، في قولك: ضربت زيدا، قلت: ضربته، فانفصل الإضمار في اللفظ، وإنما أظهرت المضمر لأن لفظ المضمر يدل على اللفظ دون غيره، فأظهرت (في) لتدل بها على أن المضمر ظرف، فكما كان الظرف يتضمن (في) وهو مفعول، شبه بالمفعول الذي لا يتضمن حرف الجر، لاشتراكهما في كونهما مفعولين، فصار حمل الظرف على المفعول يفيدنا تخفيف اللفظ وإسقاط حرف الجر من تقديرنا، ولم يجز حمل المفعول على الظرف لأن تلك توجب فعلا في النية واللفظ، وإنما حمل المفعول على الظرف لما ذكرناه من