تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصله الياء، لأنه من أيقنت، وكذلك حكم الواو إذا سكنت وانكسر ما قبلها أن تنقلب ياء في جميع الكلام، كقولك: ميزان، وميعاد، فأصل الياء الواو، لأنها من الوعد والوزن، وإنما اخترنا الوجه الأول، وهو نقل الحركة إلى أول الكلمة، لأنه أخف في اللفظ، إذ كان ذوات الواو كذوات الياء، ويكون بعض الحروف المنقلب حاصلا في الكلمة، فلهذا كان الوجه الأول مختارا، والوجه الثاني يقرب من الأول، ولفظ الوجه الأول موجود فيه، وإنما فيه زيادة في الدلالة على أصل الكلمة، وإنما لم تكن هذه الزيادة أقوى من الوجه الأول، لأن على المتكلم مشقة في الإشارة إلى الضم مع حصول الكسر في الحرف، فيصير كأنه جامع بين كسرة وضمة في حال واحدة، وهذا محال، فلما قارب في هذا الحكم لهذه الزيادة المحال، وهو مع هذا فيه تكلف، كان الأول السالم مما ذكرنا أجود، إن شاء الله.

فإن قال قائل: كيف ساغت العبارة في قولكم: إن الأفعال تنقسم قسمين: أحدهما متعد، ثم قلتم مع هذا ما لا يتعدى يتعدى إلى أربعة أشياء، وهذا في الظاهر متناقض؟

فالجواب في ذلك: أن هذه الأربعة الأشياء لا يقصر فعل من الأفعال أن يتعدى إليها، فلما كانت هذه الأفعال كلها متساوية في التعدي إليها، وكان بعضها يتعدى إلى زيادة عليها، وبعضها لا يتعدى إلى هذه الزيادة، صار ما جاز تعديته إلى زيادة عليها متعديا، إذ زاد حكمه على الفعل الذي لا يجاوز هذه الأشياء الأربعة، فلهذا ساغت العبارة بما سألت عنه.

فإن قال قائل: فمن أين وجب أن يكون كل فعل لا يقصر عن المتعدي إلى هذه الأشياء الأربعة؟

علل النحو · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٧٩