فلما كان هكذا سقط تثنية الفعل وجمعه من كلامهم، علمنا أن الفعل في نفسه لا يثنى ولا يجمع.
ووجه آخر: أن الفعل يدل على معنى وزمان، وليس هما دون الآخر، وصار في المعنى كأنه اثنان، ومحال أن تدخل تثنية على تثنية، فلهذا لم يثن.
ووجه آخر، وهو ثالث: أن الفعل يدل على مصدر مبهم، والمصدر المبهم لا يثنى ولا يجمع، فكذلك ما يدل عليه، وإنما سقطت (30 / ب) تثنية المصدر لأنه اسم لجنس الضرب والأكل وما أشبهها، والجنس يدل على الواحد فما فوقه، فلا معنى للتثنية والجمع إلا أن تختلف أنواعه، كقولك: ضربت زيدا ضربتين، إذا كان أحدهما شديدا، والآخر خفيفا، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾ أي: ظنونا مختلفة.
فإن قال قائل: هلا غيرت أوائل الأفعال المستعارة نحو: مات زيد، ورخص السعر، لأن فاعلها لم يذكر، كما يغير أول الفعل إذا لم يسم فاعله، نحو: ضرب زيد؟
فالجواب في ذلك: أن أفعال الاستعارة ينبغي أن يكون ما ارتفع بها فاعلا، لأن المعنى قد علم، وذلك أن الموت والرخص لا يصح أن يفعلهما غير الله تعالى عز وجل، وكذلك إذا قلت: سقط الحائط، لم يكن للحائط فعل في الحقيقية، وإنما الفعل في ذلك لله تبارك وتعالى، وعلم هذا غير خفي على أحد من الأمم، فلما أمن اللبس في هذه الأفعال لم يحتج إلى فاعل. وأما قولك: ضرب زيد عمرا، فزيد "