أنقص أعطي أضعف الحركات، وهو الفتح.
فإن قال قائل: بأي شيء يرتفع الاسم وينتصب؟
فالجواب في ذلك: أن الاسم إنما يرتفع بالإخبار عنه، فلهذا لم يختلف حاله في النفي والإثبات، لأنه في كلا الحالين مخبر عنه، والفعل هو العامل فيه وفي المفعول.
وبعض النحويين يجعل العامل في المفعول الفعل والفاعل معا، وهذا خطأ، لأن الفعل قد استقر أنه عامل في الفاعل، فيجب أيضا أن يكون هو عاملا في المفعول، لأن الفعل بمجرده لا يصح أن يعمل في المفعول، فإذا استقر للفعل العمل لم يجز أن يضيف إليه في العمل ما لا تأثير له في هذا الباب، إذ كان زيد وعمرو وما أشبههما لا يصح أن يعملا في غيرهما من الأسماء، لأنه لو جاز للاسم أن يعمل في الاسم، لم يكن المفعول فيه أولى بالعمل من العامل فيه، إذ هما مشتركان في الاسمية.
فإن قال قائل: فهلا اقتصروا على أن يكون الفاعل مقدما على المفعول، واستغنوا عن الإعراب؟
قيل له: لو فعلوا هذا لضاق الكلام عليهم، وفي كلامهم الشعر الموزون، ولا بد أن يقع فيه تقديم وتأخير لينتظم وزنه، فجعلوا للفاعل علامة يعرف بها أين وقع، وكذلك المفعول.