تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنكرة، والمضمرة والظاهرة، فوجب أن يجوز تقديم خبرها عليها، كما يجوز في غيرها من الأفعال. ولا يلزم جواز ما تعمل فيه (نعم وبئس) وفعل التعجب، لأن (نعم وبئس) لا يعملان في المعارف غير الأجناس، فقد نقصتا من درجة (ليس) ، فجاز أن يمتنع تقديم المفعول عليها، وأما فعل التعجب فقد أجروه - وإن كان فعلا - مجرى الأسماء، فصغروه كما يصغرون الأسماء، فبعد عن حكم الأفعال الحقيقية، ومع هذا فلا يتصل بضمير الفاعل، وإنما يضمر فيه الفاعل بعد نقص بما ذكرناه عن رتبة (ليس) ، ومع هذا لا يؤنث، وهذا مما يوجب نقص فعل التعجب عن حكم (ليس) فقد افترقا في (26 / أ) جواز تقديم المفعول.

فإن قال قائل: ف (عسى) يصل به ضمير الفاعلين ويؤنث، ومع هذا فلا يجوز تقديم مفعوله عليه، نحو قولك: عسى زيد أن يقوم، ف (أن يقوم) في موضع نصب ب (عسى) ، ولا يجوز أن يتقدم المفعول نحو: أن يقوم عسى زيد؟

فالجواب في ذلك: أن (عسى) - وإن كانت على ما ذكره السائل - فليست مما تعمل في جميع الأسماء، لأنه لا يجوز أن يكون مفعولها إلا (أن) مع الفعل، ولو قلت: عسى زيد القيام أو قياما، لم يجز لأنها جعلت لتقريب الفعل، وإن أدخلت على الفعل المضارع كان مستقبلا محضا، فوجب أن يؤتى بلفظ الاستقبال المحض، ليصح تقريبه، ولم يجز اللفظ بنفس المصدر، لأنه لا يدل على زمان بعينه، فلما صارت (عسى) تختص بالعمل في بعض الأسماء دون بعض، نقصت عن رتبة (ليس) فمنعت من تقديم مفعولها.

علل النحو · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٥٤