تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل: فما الذي منع من التقديم والتأخير؟ قيل له: ضعفها في أنفسها إذ كانت حروفا لا تتصرف في أنفسها، فإنما عملت بالتشبيه به فألزمت وجها واحدا.

فإن قال: فلم خصت الظروف وحروف الجر بالفصل بينها وبين ما تعمل فيه؟

فالجواب في ذلك: أن الظروف وحروف الجر ليست مما تعمل فيها (إن) وذلك أنك إذا قلت: إن زيدا عندك، فعندك: منصوب بإضمار فعل تقديره استقر عندك، فاستقر في التحقيق هو موضع الخبر، والظروف مفعولة فيها، فإذا قدمت فلم نقدم شيئا قد عملت فيه (إن) ، وإنما لم يجز تقديم ما عملت فيه (إن) لضعفها فأما تقديم ما عمل فيه غيرها فليس بمنكر، إذا كان ذلك العامل فعلا، والفعل يعمل في مفعوله مقدما ومؤخرا.

فإن قال قائل: أليس عندكم أنه لا يجوز: كانت زيدا الحمى تأخذ، لأن (زيدا) منصوب ب (تأخذ) ، وتأخذ: الخبر، كما أن الظرف منصوب ب (استقر) ، واستقر: هو الخبر، فمنعتم من وقوع (زيد) بين (كان) واسمها، لأنه بمنزلة الأجنبي، فلم يجز الفصل بين (كان) واسمها، إذا كان الفعل والفاعل كالشيء الواحد، فهلا منعتم من جواز الفصل بين (إن) واسمها بالظرف، إذ قد صار كالأجنبي، وحكم اسم (إن) كحكم اسم (كان) ، وإن كان أحدهما منصوبا والآخر مرفوعا، لاشتراكهما في أنهما كانا مبتدأين دخلت عليهما (إن وكان) ؟

علل النحو · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٣٨