تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقولك: إنما زيد قائم، لا يصح الكلام به من غير تقدمة خبر بوجه من الوجوه، على أن (ما) نصب ب (إن) . فعلم بذلك أن (ما) لا تشبه ضمير الأمر والشأن، لأنه لا يضمر إلا بعد تقدمة الذكر، وتصير الجملة التي بعده مفسرة له.

(18 / ب) ووجه ثالث: أن (ما) إذا أدخلت على (إن) غيرت معناها، ويدخلها معنى التقليل، كقولك: إنما زيد قائم، وهذا أن (ما) تستعمل إذا ذكرت لزيد أحوال، فتخص أنت بعضها، وتقصد بذلك إلى بعض أحواله، فلما كانت (ما) إذا دخلت على (إن) تزيل معناها، علمنا أنها ليست باسم، لأن شرط الاسم أن يغير معنى عمله عن معناه.

فهذا الوجه يقوي ما ذكرناه عن سيبويه في إبطال عمل (ما) ، ويضعف قول ابن السراج.

فإن قال قائل: قد حصل في هذا الباب أسماء مبنية نحو: (متى وكيف وحيث) وما أشبهها، وهي أبنية مختلفة البناء، فما الوجه في بنائها واختلافها؟

فالوجه في ذلك: أنا قد بينا أن أصل الأسماء الإعراب، وإنما البناء منها فيما أشبه الحرف.

فأما (متى) : فالذي أوجب لها البناء أنها نائبة عن حرف الاستفهام في الاستفهام، وعن حرف الجزاء في الجزاء، وذلك قول القائل: متى تخرج؟ هو نائب عن قولك: أتخرج يوم الخميس أو يوم السبت؟ ونحو ذلك، فلما تضمنت [معنى] حرف الاستفهام والجزاء، والحروف مبنية، وجب أن يبنى

علل النحو · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٢١