تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسكان الثاني، لأنه به يعرف اختلاف الأبنية، ولا يجوز إسكان النون لما ذكرناه من الإجحاف، فلم يبق غير الباء، فوجب إسكانها.

والوجه الثاني: أن أصل الفعل السكون، فلما احتجنا إلى تسكين حرف، كان ما أصله السكون أولى، لأن ذلك رد إلى أصله، فلهذا وجب إسكان الباء.

وأما (تضربن) : فحمل على (ضربن) ، وإن لم تكن فيه علة (ضربن) إلا من وجه النسبة أن (يضربن) من جنس (ضربن) ، والباء التي سكنت في (يضربن) هي الباء التي سكنت في (ضربن) ، فحملوا المستقبل على الماضي من الوجه الذي ذكرناه، لئلا يختلف طريق الفعل، فإذا ثبت أن الفعل (15 / ب) المضارع إذا لحقته نون جماعة النساء بني على السكون، وجب أن يلزم طريقة واحدة في حال الرفع والنصب والجزم، لأن ذلك شرط المبنيات، وما ذكرنا في الشرح من أن النون لو حذفت لالتبس بفعل المذكر، وأيضا فإن حذف النون لا يجوز بحال، فإنها اسم مضمر، ولا يجوز حذف الاسم للجزم، كما لا يجوز حذف الياء من قولك: (لم تضربي) ، إذا خاطبت مؤنثا، لأنها اسم وعلامة تأنيث.

واعلم أن الفعل المعتل إنما خالف ما آخره واو أو ياء لما آخره الألف، لأن الألف قد بينا في علة المقصور أنها لا تحرك في حال الإعراب، فذاك يغني عن الاعتلال ها هنا، لأن حكمها سواء.

فإن قال قائل: للاسم أن يخفض اسما مثله، ومن شرط العامل ألا يكون من نوع المعمول فيه، لأنه لو كان من نوعه لم أجدهما بأن يعمل في الآخر أولى من الآخر أن يعمل فيه.

علل النحو · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٠٤