تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزيدان يقومان، والزيدون يقومون.

والوجه الثاني: أن تكون الأسماء الظاهرة بعد الفعل، فتصير الألف والياء لاحقتين للفعل علامة للتثنية والجمع، وليست بضمير، وإنما زادوها ليدلوا أن الفعل لاثنين وجماعة، كما يلحقون الفعل علامة التأنيث، كقولك: قامت هند، ليدلوا أن الفعل لمؤنث، فتقول على هذا: قاما الزيدان، وقاموا الزيدون، وليس ذلك بالكثير في كلام العرب.

فإن قال قائل: فلم لم يلزموا الفعل علامة للتثنية والجمع، كما ألزموا الفعل علامة التأنيث؟

قيل له: الفصل بينهما أن التثنية ليست بلازمة في جميع الأحوال، فلم تلزم (15 / أ) علامتها كما تلزم هي في نفسها. فأما التأنيث فلازم في الاسم لا يفارقه، فلهذا لزمت علامة التأنيث الفعل.

فإن قال قائل: فلم زعمتم أن الفعل لا يثنى ولا يجمع؟

قيل له: في ذلك وجوه:

أحدها: أنه لو جازت تثنيته مع الاسمين لجاز تثنيته مع الواحد، لأن الواحد يفعل من الجنس الواحد من الأفعال ما يفعله الاثنان والثلاثة، ولو كان ذلك شائعا لوجد في كلامهم جمع الفعل مع الاسم الواحد، فكان يقال: زيد قاموا، فلما خلا ذلك من كلامهم، علمنا [أنه] لا يثنى ولا يجمع، وما لحقه من علامة التثنية والجمع إنما هو على ما شرحناه.

ووجه آخر: أن الفعل يدل على مصدر، وليس هو في نفسه بذات يقصد إليها حتى يضم إليها مثلها، كما يجب ذلك في الأسماء، فلذلك لم يثن ولا يجمع.

ووجه ثالث: وهو أن الفعل على مصدره، والمصدر لا يثنى ولا

علل النحو · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٠٢