تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللام في المعنى، وخصت (اللام) بذلك، لأنها تدخل على الغائب، فشابهت لام التعريف، لأنها لا تستعمل للعهد ولمن هو غائب، فأدخلت اللام من بين سائر الحروف لهذا المعنى.

وأما قولنا في الكتاب: (أفلم وأفلما) ، فالأصل (لم) ، تدخل عليها فاء العطف، وواو العطف، وألف الاستفهام، والجزم إنما هو ب (لم) إذ كان ما دخل عليها لا تأثير له.

وأما (لما) : فالجزم يقع بها، وبينها وبين (لم) فرق، وذلك أن (لم) نفي لقولك: قام زيد، ثم تقول: لم يقم زيد، فإذا قلت: قد قام، فنفيه: لما يقم، وذلك أن (قد) فيها معنى التوقع، فزيدت (ما) على (لم) يإزاء (قد) الداخلة على الفعل في أول الكلام.

والدليل على أن (لما) مخالفة في الحكم ل (لم) : أنه يجوز السكوت عليها، فيقال في الجواب: لما، ولا يذكر بعدها شيء، ولا يجوز ذلك في (لم) فعلم الفرق بينهما.

فإن قال قائل: فما الذي أحوج إلى إمالة لفظ الماضي بعد (لم) إلى لفظ المستقبل؟

قيل له: لما وجب ل (لم) عمل للفعل بما ذكرناه، فلو ألزموه الماضي لما بان عمله، فوجب أن ينقل لفظ الماضي إلى لفظ المستقبل حتى يتبين الجزم.

فإن قيل: أليس أصل حروف الشرط أن يليها المستقبل، كقولك: إن تضرب

علل النحو · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ١٩٩