تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما جعلوا ذلك في الأسماء. وأما الماضي فإنه لم يجب له هذا الحكم.

والوجه الثاني: أن الحال لما كان وقته قصيرا، لم يستحق لفظا يخص به لقصر مدته، فجعل تبعا في العبارة للزمان المستقبل، لاشتراكهما في تقدمهم للماضي، فلهذا وجب أن ترتب الأفعال على الأزمنة (11 / أ) الثلاثة، وقد بينا حكم الأفعال في الإعراب والبناء، فلهذا لم نعده.

فإن قال قائل: فلم خص الفعل المضارع بهذه الزوائد من بين سائر الحروف؟

فالجواب في ذلك: أنا قد بينا أن أول ما تزاد حروف المد، إلا أن الواو لم يجز أن تزاد لأنها تستثقل، وتبدل إذا كانت أصلية، نحو قوله تعالى: ﴿وإذا الرسل أقتت﴾ ، و (أرخ الكتاب) ، والأصل: وقتت، وورخ الكتاب، فإذا كانوا يفرون منها إذا كانت أصلية، وجب ألا يزيدوا ما يفرون منه، فلما بطل أن تزاد الواو في أول المضارع، جعلوا في موضعها حرفا يبدل منه، وهي التاء، لأنها تبدل من الواو مواضع منها: (تجاه وتخمة) . ولم تجعل الهمزة بدلا من الواو، وإن كانت تبدل منها، لأنا نحتاج إلى أن نبدلها مكان الألف، وهي أقرب إلى الألف منها إلى الواو، والألف لا يجوز أن تزاد أولا، لأنها ساكنة، والابتداء بالساكن لا يجوز، فجعلت الهمزة بدلا من الألف لقربها منها، وبقيت الياء على أصلها، واحتجنا إلى حرف رابع، فكانت النون أولى من سائر الحروف، لما ذكرناه من شبهها بحروف المد.

فإن قال قائل: فلم سكنتم الحرف الذي يلي حرف المضارعة في الأفعال الثلاثية، وحركتموه في الرباعية، قلتم: هو يضرب، فسكنتم الضاد وكانت

علل النحو · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ١٨١