تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب في ذلك: أنها لو حركت بالكسر من أجل الواو التي قبلها، لصار الكسر لازما لها، إذ كانت الواو لازمة، فلما صار الكسر لازما، والجر عارض لا يدخل الفعل، كان الكسر اللازم أولى بالمنع.

وأما الكسر لأجل الساكن من كلمة أخرى، فجاز لأجل أن الكسر لا يلزم الحرف، لأن الكلمة الثانية لا تلزم الفعل، فلما كان الكسر عارضا استعملوه، لأنه الأصل، وليس مما يلزم وأما اللازم فتجنبوه، فهذا الفصل بينهما.

ووجه آخر في أصل المسألة: وهو أن تقول: إن أصل الساكنين إذا التقيا أن يحذف أحدهما، إلا أن يكون الحذف يوجب لبسا أو إجحافا بالكلمة، فحينئذ تحركه.

فأما إذا خلا من هذين الوجهين، فالحذف أولى به، لأنه إذا كان الجمع بينهما ممتنعا، وليس في حذف أحدهما ضرر، كان الحذف أولى من زيادة حركة مستغنى عنها.

فإن قال قائل: قد قلت: إن الواو لا ترجع عند تحرك الميم، إذا قلت: لم يقم القاسم. لأن حركة الميم عارضة. فلم رجعت في قولك: لم يقوما. والتثنية عارضة؟

فالجواب في ذلك: أن الجزم إنما هو داخل على الرفع، وإذا كان كذلك فالتثنية إنما يجب أن تعتبر حالها في الرفع قبل الجزم، فلما وجب أن تقول: فلما يقومان، فتظهر الواو، لأنه لا شيء يوجب إسقاطها، ودخل الجزم، حذفت النون، وبقي الفعل على صورته في حال الرفع.

وأما قولهم: لم يقم القاسم، فالواو قد وجب إسقاطها قبل مجيء ما يوجب

علل النحو · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ١٥٩