تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الماضي، نحو: إن زيدا لقام. فلما شرك الفعل المضارع الاسم في حسن دخول اللام عليه، علمنا أن بينهما مشابهة.

وإنما قبح دخول اللام على الماضي، لأن هذه اللام أصل دخولها على المبتدإ، ونقلت عن موضعها لدخول (إن) عليها، وحق خبر المبتدأ أن يكون هو المبتدأ في المعنى، فلما كان الفعل المضارع مشبها للاسم حسن دخول اللام عليه، ولما بعد الماضي من شبه الاسم، قبح دخولها عليه.

والرابع: أن قولك: ضارب، يصلح لزمانين، وكذلك: يضرب، يصلح لزمانين. وإنما صارت هذه (3 / أ) المشابهة لها تأثير، لأن الاسم الواحد قد يقع لمسميات كثيرة، فلما وقع المضارع لزمانين، صار كالاسم الواقع لمسميين، فلذلك صار هذا الوجه معتدا به في شبهه للاسم، ولم يجز أن يعتد بكون (ضرب) دالا على الزمان الماضي، فيجعل الماضي مشبها له في هذه الوجوه، لأن دلالة الفعل على معنى واحد لا يوجب شبها بالأسماء، لأن الاتساع إنما وقع في الأسماء، لكون الاسم الواحد لمسميات، لضيق الأسماء، وكثرة المسمين بها، فما أشبهها من هذا الوجه يجري مجراها، وما دل على معنى واحد فهو على أصله، فلما أشبه الفعل المضارع الاسم من هذه الجهات، وجب أن يحمل على الاسم فيما يستحقه الاسم، وهو الإعراب.

وإنما حمل على الاسم في الإعراب دون ما يستحقه الاسم من الجمع

علل النحو · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ١٤٤