من المحرم - وصِفِّين اسم موضع بين الشام والعراق - فكانت به الوقعة المشهورة . فلما اشتد البلاء على الفريقين ، وطال أياماً ، وكثر القتل بينهم : رفع أهل الشام المصاحف على رؤوس الرماح ، ونادوا : ' ندعوكم إلى كتاب الله ' فَسُرَّ الناس ؛ وأنابوا إلى الحكومة . فحكّم أهلُ الشام عمرو بن العاص . وحكم عليُّ بن أبي طالب أبا موسى الأشعري رضي الله عنهما . وكتبوا بينهم العهود بالرضى بما يحكم به الحكمان . فلما حل الموعد في رمضان توافوا بأذرح ، بدومة الجَنْدَل . فلم يتفق الحكمان على شيء . وانصرف علي رضي الله عنه إلى العراق ، ومعاوية رضي الله عنه إلى الشام . فلما وصل علي الكوفة خرجت عليه الخوارج ؛ وكَفّروه حيث رضى بالتحكيم . وقالوا : لا حُكْم إلا الله . واجتمعوا بحَرُوراء - اسم موضع بالعراق - فسُموا الحَرورية ، فأرسل علي إليهم عبد الله بن عباس فأتاهم . قال : ' فلم أر قوماً أشد اجتهاداً منهم ؛ ولا أكثر عبادة ' فقال : ما تنقمون ؟ قالوا : ثلاث . إحداهن : أنه حكّم الرجال في أمر الله ، وقد قال الله تعالى : ! ( إن الحكم إلا لله ) ! الآية . والثانية : أنه قاتل ، ولم يَسْبِ ولم يَغْنَم . فإن كانوا مؤمنين ، فما حَلَّ لنا قتالهم ؛ وإن كانوا كافرين . فقد حلت لنا أموالهم وسبيهم .
موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ١٤٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ١٤٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي