تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت عائشة : فجهزناهما أحَثَّ الجهاز ، وصنعنا لهما سُفْرة في جراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها ، فأوْكَتْ به فم الجراب ، وقطعت الأخرى عصاماً للقربة ، فبذلك لقبت ' ذات النطاقين ' . ومكثا في الغار ثلاثاً ، حتى خمدت نار الطلب . فجاءهما ابن أُريقط بالراحلتين فارتحلا ، وأردف أبو بكر عامر بن فُهيرة . ( قصة سراقة بن مالك : ) فلما أيس المشركون منهما جعلوا لمن جاء فيهما دية كل واحد منهما ، لمن يأتي بهما أو بأحدهما . فجد الناس في الطلب . والله غالب على أمره . فلما مروا بحي من مُدْلج مُصْعِدين من قُدَيد . بَصُر بهم رجل فوقف على الحي . فقال : لقد رأيت آنفاً بالساحل أسْوِدة ، وما أُراها إلاّ محمداً وأصحابه . ففطن بالأمر سُرَاقة بن مالك . فأراد أن يكون الظفر له . وقد سبق له من الظفر ما لم يكن في حسابه . فقال : بل هما فلان وفلان ، خرجا في طلب حاجة لهما . ثم مكث قليلاً . ثم قام فدخل خباءه ، وقال لجاريته : أخرجي بالفرس من وراء الخباء وموعدك وراء الأكِمة . ثم أخذ رمحه وخفض عاليه يَخُط به الأرض حتى ركب فرسه . فلما قرب منهم ، وسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يكثر الالتفات ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت - قال أبو بكر : يا رسول الله ، هذا سراقة بن مالك قد رَهَقنا . فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخت يدا فرسه في الأرض .

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ١٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ١٢١٩