تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبقي معه نفر من المهاجرين ، وأهل بيته ، فاجتلد الناس . فو الله ما رجعت الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكانوا حين رأوا كثرتهم قالوا : ' لن نغلب اليوم عن قلة ' فوقع بهم ما وقع ابتلاء من الله لقولهم ذلك . قال ابن إسحاق : ولما وقعت الهزيمة : تكلم رجال من جُفاة أهل مكة بما في أنفسهم من الضَّغْن ، فقال أبو سفيان ، لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ، وصرخ جبلة بن الحنبل : أَلا بطل السحر اليوم . فقال له أخوه صفوان بن أمية - وكان بعد مشركاً - اسكت ، فَضَّ الله فاك . فو الله لأن يَرُبّني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن . وذكر ابن إسحق عن شيبة بن عثمان الحَجبي . قال : ' لما كان يوم الفتح قلت : أسير مع قريش إلى هوازن ، لعلي أصيب من محمد غِرَّة . فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها ، وأقول : لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا تبعه ، ما اتبعته أبداً . فلما اختلط الناس ، اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته وأصلتُّ السيفَ ، فدنوت أريد ما أريد ، ورفعت سيفي حتى كدت أسَوَّره . فرفع لي شواظ من نار كالبرق ، كاد أن يمحَشَني فوضعت يدي على بصري خوفاً عليه . فالتفت إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم . فناداني ' يا شيبُ ، أُدْنُ ' فدنوتُ ، فمسح صدري . ثم قال : ' اللهم أعِذْه من الشيطان ' فو الله لهو كان ساعتئذ أحبَّ إليَّ من سمعي وبصري ونفسي . ثم قال : ' أُدن ، فقاتل ' فتقدمت أمامه أضرب بسيفي .

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ١٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ١٣٠١