تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* أمانته العلمية وموضوعيته، ولين جانبه، وعفّة لسانه، وسهولة ورقّة عبارته، وحُسْن فهمه ومناظرته وتصنيفه وتفريعه وعرضه للمسائل.

الذي ينبغي أن نسجله هنا للقرطبي بكل التقدير والإجلال هو أمانته العلمية ... ومما يسجل للقرطبي بكل الفخر والتقدير أيضاً: سماحته، وسعة صدره، واتساع أفقه أمام مخالفيه ... ". انتهى.

قلت: طالما أنك تتكلم عن الأمانة العلمية، فأين أمانتك أنت العلمية؟!!! مثلك لا ينبغي أن يتكلم عنها، وهو غارق في مخالفة ذلك بالسرقة وأكل حقوق الآخرين!!

ثم إن هذه الصفات التي ذكرتها هي من تأصيل الدكتور الفرت في كتابه (ص 66 - 75)، وقد مضى الكلام على كثيرٍ منها.

قال د. الفرت (ص 66): "ومن هذه الصفات التي استشفها الباحث من خلال ما كتب الرجل وبخاصة تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" .. ما يأتي:

1 - أن الإمام القرطبي كان عف اللسان، رقيق العبارة، حسن المناظرة، ونلمس ذلك واضحاً في مناقشته الذين خالفوه الرأي في بعض المسائل والأحكام ... ".

ثم قال (ص 70): "2 - أن الإمام القرطبي كان متزناً في آرائه وأحكامه، بعيداً عن التعصب لرأيه أو لمذهبه ... ".

ثم قال (ص 73): "4 - أن الإمام القرطبي كان يلتزم الأصول العلمية ... "انتهى.

69 - قال مشهور (ص 179 - 181) تحت عنوان: (موقفه من حملات ابن العربي على مخالفيه): "نجد القرطبي – رحمه الله – كثيراً ما تدفعه الأمانة العلمية والإنصاف إلى أن يقف موقف الدفاع عمّن يهاجم ابن العربي المالكي من المخالفين؛ مع توجيه اللوم إليه أحياناً، على ما يصدر منه من عباراتٍ قاسيةٍ في حقّ علماء المسلمين؛ الذاهبين إلى ما لم يذهب إليه، وإليك بعض الأمثلة:

1 - عندما تعرض لتفسير قوله تعالى: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً﴾ نراه يعيب على ابن العربي تشنيعه على من يقول من الحنفية وغيرهم بحلّ النبيذ، وجعله إياهم مثل أغبياء الكفار، على الرغم من أن القرطبي يوافق ابن العربي في رأيه بالحرمة، إلا أنه لم يعجبه منه قسوة التعبير، فقال: ((وهذا تشنيع شنيع، حتى يلحق فيه العلماء الأخيار في قصور الفَهم بالكفّار)) [توثيق حاشية: الجامع لأحكام القرآن: (10/ 130)].

ب- وعندما تعرض لتفسير قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾، نقل عن ابن العربي قوله: ((اعتقد قوم من الغافلين تحريم أسئلة النوازل حتى تقع تعلقاً بهذه الآية)) وعلى الرغم من موافقة القرطبي له في رأيه إلا أنه علّق عليه بقوله: ((اعتقد قوم من الغافلين فيه قبح، وإنما كان الأولى به أن يقول: ذهب قوم إلى تحريم أسئلة النوازل، وإنما قلنا: كانت أولى به، لأنه قد كان قوم من السلف يكرهها)).

جـ- وعندما تعرض لتفسير قوله تعالى: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل﴾، قال: ((ورجّح الطبري ... )) ثم نقل عن ابن العربي أنه قال: ((والعجب من الطبري ... )) ثم تعقبه القرطبي بقوله ... ". انتهى.

قلت: هذا العنوان استفاده (مشهور) من كلام د. القصبي، وكذلك المثال الأول والثاني، وأما الثالث فهو زيادة منه. وكذلك استفاد من كلام د. الفرت من خلال عرضه للمثال الأول.

قال د. القصبي زلط (ص 354 - 357): "وكان القرطبي فوق أنه يناقش مناقشة علمية، ويعرض حجة الفقهاء بدقة وأمانة وبلا التواء أو تعصب، ويقف بجانب ما يراه حقاً وصواباً. كان فوق هذا كلّه عفَّ اللسان لم يتطاول على مخالفيه أو يجرحهم ...

ولقد كان ابن العربي يقسو في أحيان كثيرة على من خالف مذهبه، ويحمل عليهم فكان القرطبي يرد عن العلماء هذه الحملات ويبين أن هذا المسلك لا يليق بالعلماء. وفي الكتاب شواهد كثيرة تؤيد ذلك.

ففي قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ الآية .. يقول في المسألة الثالثة: قال ابن العربي قوله: ((اعتقد قوم من الغافلين تحريم أسئلة النوازل حتى تقع تعلقاً بهذه الآية وليس كذلك لأن هذه الآية مصرحة بأن السؤال المنهي عنه إنما كان فيما تقع المساءة في جوابه. ولا مساءة في جواب نوازل الوقت فافترقا)). ورغم أن القرطبي وافق ابن العربي في رأيه. فإنه ردّ عليه قسوة هذا التعبير فقال: ((قلت: قوله: اعتقد قوم من الغافلين فيه قبح، وإنما كان الأولى به أن يقول: ذهب قوم إلى تحريم أسئلة النوازل، لكنه جرى على عادته)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٩٣