ولا يقف احتشاد القرطبي لنصرة رأي مالك بالأدلة النقلية بل إنه يجعل للحجاج العقلي نصيباً فيقول ...
وينتهي القرطبي من ذلك إلى أن المشهور من مذهب مالك وعند أصحابه: أنها ليست عندهم آية من فاتحة الكتاب ولا غيرها، ولا يقرأ بها المصلي في المكتوبة ولا في غيرها سراً ولا جهراً، ويجوز أن يقرأها في النوافل ...
ويستمر القرطبي في بيان هذه المسألة، ويعود إليها بشيء من التفصيل، ويضيف جديداً من الأدلة إلى ما سبق ...
2 - مسح الرأس في الوضوء:
إن مسح الرأس من فرائض الوضوء التي لا خلاف فيها، إذ قال الله (عزّ وجلّ) في آية الوضوء: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾.
لكن الخلاف ثار بين الفقهاء على القدر المطلوب مسحه، أهو الرأس كلها أم بعضها؟ ثم ما مقدار هذا البعض إذا كان المطلوب هو البعض؟ ...
أما المالكية ووافقهم الحنابلة فإنهم رأوا أن الباء مؤكدة زائدة ليست للتبعيض، وعليه فالمعنى: "وامسحوا رءوسكم"، ومن هنا أوجبوا مسح جميع الرأس ...
ولقد عرض القرطبي هنا رأي العلماء، واختلافهم، وحجج كل فريق، ولكنه مال إلى رأي علماء المالكية، وأورد ما ردوا به على الاعتراضات التي وجهت إليهم، وقد بادر إلى ذلك في بداية كلامه في هذه القضية وقبل أن يعرض حجج كل فريق يقول: "واختلف العلماء في تقدير مسحه على أحد عشر قولاًَ، ثلاثة لأبي حنيفة، وقولان للشافعي، وستة أقوال لعلمائنا، والصحيح منها واحد، وهو وجوب التعميم" [توثيق حاشية: تفسير القرطبي ج 6 ص 87] ...
3 - الوضوء من لمس المرأة:
قال مالك رضي الله عنه: إذا مست المرأة الرجل للذة فعليها الوضوء ...
فالمدار - عند المالكية في انتقاض الوضوء باللمس – على قصد اللذة أو وجدانها.
ويتوافق مع رأي مالك في هذا ما روي عن "عمر" وابنه "عبدالله" وما قاله عبدالله بن مسعود (رضي الله عنهم) من أن الملامسة دون الجماع، وأن الوضوء، يجب بذلك، وإلى هذا ذهب أكثر الفقهاء. [توثيق حاشية: القرطبي: تفسيره ج 5 ص 224].
أما الشافعية والحنابلة وابن حزم ...
على أن الحنفية قالوا ...
وقد حاول كل فريق أن ينصر مذهبه بحجج شتى لكن الذي يعنينا هو رأي القرطبي، وهو مالكي هنا يهتم بأن يعرض مذهبه على أنه المذهب الأرجح في إطار من البيان القوي ... من حجج شرعية نقلية وعقلية ...
4 - الوضوء بسؤر الكلاب:
جاء هذا العنوان بهذه الصورة في كتاب المدونة ...
ويعنينا هنا أن نعرض لرأي القرطبي الذي قال: إن تحصيل مذهب الإمام مالك أنه (الكلب) طاهر عنده، لا ينجس ولوغه شيئاً ولغ فيه طعاماً ولا غيره، إلا أنه استحبّ هراقه ما ولغ فيه من الماء ليسارة مؤنته.
وجعل يستدل على صحة ما ذهب إليه المالكية بأدلة أهمها ...
أما دليل جمهور الفقهاء في حكمهم بنجاسة ما ولغ فيه الكلب – فقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفّروه الثامنة في التراب.
ونحن في سبيل ترجيح أحد الرأيين نعرض لمناقشة القرطبي لهما ونجد أن المالكية تأولوا الحديث السابق، ورأوا أن الإناء يغسل عبادة، لا لنجاسة بدليلين: أحدهما: أن الغسل قد دخله العدد. الثاني: أنه قد جعل للتراب فيه ...
وهكذا نجد القرطبي ينتصر لرأي مذهبه وإمامه، ويعتمد ما رُوي من أحاديث في هذا الصدد، ويؤول هو وابن العربي الحديث الذي يعتمده جمهور الفقهاء دليلاً على نجاسة لعاب الكلب ...
5 - البيع وقت الجمعة:
يقول الله تعالى ....
6 - الحج عن الغير:
يقول الله تعالى ...
القرطبي – إذن – كما رأينا في هذه الأمثلة وفي غيرها كثير – مالكي المذهب، وإن كان مجتهداً قد يرى الحق عند غيره، وأولى بأن تفسر به الآيات". انتهى.
67 - قال مشهور (ص 176 - 178): "الخامس: ومما يؤكد مذهبية الإمام القرطبي أنه التزم أصول المالكية، ومن بينها تلك الأصول التي أخذوا بها ولم يأخذ بها غيرهم، إذ يدافع عنها في تفسيره وينتصف لها.