تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جـ- مسألة الوضوء من لمس المرأة.

ذكر الإمام القرطبي اختلاف العلماء في حكم اللمس الوارد في قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ على خمسة مذاهب، من بينها ما قاله الإمام مالك: المُلامس بالجماع يتيمّم، والمُلامس باليد يتيمم إذا الّتذَّ، فإذا لمسها بغير شهوة فلا وضوء، ثم قال: ((وبه قال أحمد وإسحاق، وهو مقتضى الآية)) ثم سرد المذاهب المتبقية، ثم قال: ((فهذه خمسة مذاهب أسدُّها مذهب مالك، وهو مروي عن عمر وابنه عبدالله، وهو قول عبدالله بن مسعود أن الملامسة دون الجماع، وأن الوضوء، يجب بذلك، وإلى هذا ذهب أكثر الفقهاء)).

ثم عرض حجج المخالفين، وبيّن وَهيها وضعفها بالمنقول والمعقول، وخلص إلى نصرة مذهبه بحجج شتى، لا مجال هنا لسردها. [توثيق حاشية: انظر تفصيل المسألة في ((الجامع لأحكام القرآن)): (5/ 223 - 228)].

د- الوضوء بسؤر الكلاب.

ذكر الإمام القرطبي أن تحصيل مذهب الإمام مالك أن الكلب طاهر عنده لا ينجس ولوغه شيئاً ولغ فيه طعاماً ولا غيره، إلا أنه استحبّ هراقه ما ولغ فيه من الماء ليساره مؤنته.

وأخذ يستدل بعمومات النصوص على صحة قول مالك المذكور، وتأوّل النص الخاص بالمسألة عينها، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفّروه الثامنة في التراب))، ورأى أن الإناء يغسل في هذه الحالة عبادة لا لنجاسة!! واستدلّ على ذلك بدليلين.

والذي يهمنا هنا أننا نجد القرطبي ينتصر لرأي مذهبه وإمامه، ويعتمد ما رُوي من أحاديث في هذا الصدد، ويؤول الحديث الذي يعتمده جمهور الفقهاء دليلاً على نجاسة سؤر الكلب [توثيق حاشية: انظر تفصيل المسألة مع أدلتها في ((الجامع لأحكام القرآن)): (13/ 45 - 46)].

ويتّضح لنا من الأمثلة الأربعة السابقة – وغيرها كثير [توثيق حاشية: مثل: مسألة الحج عن الغير، كما في الجامع لأحكام القرآن: (2/ 436 و 4/ 154 و 17/ 114) ومسألة البيع في وقت صلاة الجمعة، كما في الجامع لأحكام القرآن أيضاً: (18/ 108)] – أن القرطبي مالكي المذهب وإن كان مجتهداً قد يرى الحقّ عند غير الإمام مالك، وأولى بأن تفسر به الآيات، كما سبق بيانه". انتهى.

قلت: وهذا كلّه ليس من كلام (مشهور)! وإنما هو كلام د. الفرت وترتيبه، مع اختصار مشهور لبعضه والتقديم والتأخير كعادته في (السرقة)!! وقد ذكر مشهور (4) مسائل مما ذكره الدكتور، وأشار في آخر هامش إلى مسألتين وهما: الحج عن الغير، والبيع وقت صلاة الجمعة، وهذه الأخيرة ذكرها الدكتور في نقطة (5) (ص 238 - 240)، والحج عن الغير ذكرها في نقطة (6) (ص 240 - 244).

قال د. الفرت (ص 220 - 245): "وها هي بعض المسائل الفقهية التي عالجها، وناقش العلماء فيها ثم ركن فيها إلى مذهبه، وهو مذهب الإمام مالك (رضي الله عنه).

1 - البسملة:

"بسم الله الرحمن الرحيم"، أجمع المسلمون على أن البسملة آية من كتاب الله تعالى في سورة النمل، واختلف في كونها في أول سورة على أقوال ثلاثة:

الأولى: ليس البسملة بآية من الفاتحة ولا غيرها من السور، وإنما هي استفتاح ليعلم بها مبتدؤها، وللتبرك بالابتداء بها، كما بُدِئ بذكرها في كل أمر ذي بال، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وجمهور الفقهاء والقرّاء ...

ويترتب على هذا الخلاف أن البسملة في كل ركعة قبل الفاتحة ... أما المالكية فيقولون: إنها مكروهة في الصلاة المفروضة. إلا إذا نوى المصلي الخروج من الخلاف، فيكون الإتيان بها في أول الفاتحة سراً مندوباً.

ويهمنا أن نعرض رأي القرطبي في المسألة – وهو مالكي - لتتّضح نصرته لمذهبه، وتبنّيه رأي المالكية والدفاع عنه.

قال القرطبي ... ثم يقول بعد أن عرض الأقوال الثلاثة المشهورة السابق ذكرها: "والصحيح من هذه الأقوال قول مالك، الذي رأى أن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد، وإنما طريقه التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه، ثم عضد ذلك بقول ابن العربي ...

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٩٠