وإطلاق مشهور أن البردوني هو محقق التفسير فيه نظر! وهو أحد مصححي دار الكتب المصرية، ولم يحقق الكتاب وحده، وإنما حققه مجموعة من أهل العلم في دار الكتب، فكان كلّ واحد منهم يعلّق ببعض الأمور قبل بداية كل جزء، فمثلاً علّق الشيخ محمد محمد حسنين – وهو أحد المصححين بالدار – على الجزء الخامس عشر، فليتنبّه.
57 - قال مشهور (ص 153) تحت عنوان: (كتابان آخران انفرد بهما بروكلمان): "رسالة في ألقاب الحديث. وذكر أن له نسخة خطية في مكتبة الجزائر تحت رقم (377) ". انتهى.
قلت: تَبِع مشهور في هذا الدكتور القصبي زلط، فإنه ذكر ذلك في كتابه (ص 48)، وكذلك الدكتور الفرت (ص 91)!
وعندي أن هذا وهم من بروكلمان؛ فإن رسالة ألقاب الحديث هي لأبي العباس أحمد ابن فَرْح بن محمد اللخمي الإشبيلي، وهي رسالة مشهورة باسم (غرامي صحيح)، وقد أشار (مشهور) لها (ص 90) من كتابه، وقد تقدم ذكر ذلك في نقطة (36).
وهذا دليل على أن (مشهور حسن) لا يدري ما يكتب!! وذلك لأنه (يسرق) كلام الآخرين، والله المستعان.
58 - قال مشهور (ص 154 - 155) بعد ذكر مصنفات القرطبي تحت عنوان: (خاتمة): "هذه هي الكتب التي وقفت على أسمائها للإمام القرطبي، لم أرها مجموعة عند واحد ممن ترجم له، فكان مترجموه يذكرون بعض كتبه، ثم يقولون: ((وله تآليف وتعاليق مفيدة غير هذه)) ... ويعود هذا الاستقصاء والإسهاب إلى أنني لم أطلع على كتاب مطبوع قد اهتم بمؤلفات الإمام ذي المكانة العلمية الفريدة، اهتماماً يليق به، وبمرتبته المنيفة، ولعلّ لإمامنا كتباً غير هذه، لم تبينها كتب التراجم والبرامج والأثبات.
ومما سبق يتبيّن لنا ما للإمام القرطبي من قدرة فائقة في علوم العربية والإسلام، ذلك أنه لم يكن يترك فناً من فنونهما إلا وأسهم فيه بحظٍ وافرٍ، ((وسيظل القرطبي بما قدّم للمكتبة العربية الإسلامية عَلَماً من أعلام القرن السابع الهجري الذي كرّسوا حياتهم لخدمة القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وعلوم العربية على إطلاقها وكثرتها، رحمه الله تعالى، وأجزل مثوبته)) [توثيق حاشية: القرطبي المفسر: ص 94] ". انتهى.
قلت: هذا هو (الكذب) بعينه!! لا أدري ماذا أقول!!! لم أرَ تبجحاً أكثر من هذا!!! كيف لم ترى هذه المصنفات عند واحد ممن ترجم للقرطبي؟ أليست مجموعة عند الدكتور الفرت في كتابه (ص 78 - 94)؟!!! وهو الكتاب الذي اعتمدته في (سرقتك) هذه؟!! أفبعد هذا الكذب كذب؟!!
ثُم يعود (مشهور) ويكذب مرة أخرى بقوله: "ويعود هذا الاستقصاء والإسهاب إلى أنني لم أطلع على كتاب مطبوع قد اهتم بمؤلفات الإمام ذي المكانة العلمية الفريدة"!!
فأيّ استقصاء وأي إسهاب هذا الذي قمت به؟! وهذه المصنفات التي ذكرتها قد تعب في جمعها الدكتور الفرت؟ وأنت سرقتها (لقمة سائغة)؟!!
ثمّ انظر أخي القارئ، كيف يكذب مشهور في هذا، ثم يوثّق آخر فقرة من كتاب الدكتور الفرت من قوله: "وسيظل القرطبي بما قدّم للمكتبة العربية الإسلامية عَلَماً من أعلام القرن السابع الهجري الذين كرّسوا حياتهم لخدمة القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وعلوم العربية على إطلاقها وكثرتها، رحمه الله تعالى، وأجزل مثوبته"!
وهذه هي المرة الأولى التي يضع فيها مشهور كلام الدكتور الفرت بين علامات الاقتباس! ولكنه لم يفِ بالأمانة أيضاً في هذا! فإن ما قبله أيضاً هو كلام الدكتور الفرت!!!
وأنا أقول: (وسيظل "مشهور" بما قدّم للمكتبة العربية الإسلامية عَلَماً من أعلام السرقات العلمية في العصر الحاضر ... ومعه أقرانه من أدعياء السلفية الذين كرّسوا حياتهم لتشويه صورة الدعوة السلفية الحقّة بسرقة جهود الآخرين .. جزاهم الله بما يستحقون).
قال د. الفرت بعد أن ذكر مصنفات القرطبي: "وبعد، فإن ما سبق بيانه من كتب الإمام القرطبي (رضي الله عنه) وقيمتها يدل على ما للرجل من قدرة فائقة في علوم العربية والإسلام؛ ذلك أنه لم يكن يترك فناً من فنونهما إلا وأسهم فيه بحظٍ وافرٍ، ولعل له كتباً أكثر من هذه الكتب لم تبينها كتب التراجم أو غيرها. وسيظل القرطبي بما قدّم للمكتبة العربية الإسلامية عَلَماً من أعلام القرن السابع الهجري الذي كرّسوا حياتهم لخدمة القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وعلوم العربية على إطلاقها وكثرتها، رحمه الله تعالى، وأجزل مثوبته". انتهى.