ثم قال مشهور تحت عنوان: (أوجه الشبه بين هذا الكتاب ومقدمة التفسير): "والمتمعن في أبواب مقدمة تفسيره يجد تشابهاً بينها وبين أبواب هذا الكتاب، فلعل الإمام القرطبي تعهّد مقدمة ((التفسير)) بشيء من التفصيل، وأضاف إليها بعض الأبواب في إطار تخريج أربعين حديثاً في فضائل القرآن الكريم، وتم له بذلك كتاب ((التذكار في أفضل الأذكار)) ".
ثم قال مشهور تحت عنوان: (المقارنة بينه وبين ((الأذكار)) للنووي): "وقد قارن ابن فرحون بين هذا الكتاب وكتاب الإمام النووي ((التبيان في آداب حَملة القرآن)) فقال بعد أن ذكر الكتابين قد جاءا على طريقة واحدة: ((ولكن كتاب ((التذكار)) أتمّ منه، وأكثر علماً)) [توثيق حاشية: الديباج المذهب (ص 317) ومثله في شجرة النور الزكية: (197)] ".
ثم قال مشهور تحت عنوان: (نسخه الخطية): "ومن هذا الكتاب نسخة خطية بدار الكتب المصرية، تحت رقم (23046 ب)، مكتوبة بقلمٍ مغربي بخط محمد بن الحسن المغربي السوسي؛ فرغ منها في أوائل جمادى الأولى سنة (1063 هـ) [توثيق حاشية: انظر: فهرس مخطوطات دار الكتب: 1/ 147] " انتهى.
قلت: ما فعله (مشهور) هو أنه قدّم وأخّر في كلام الدكتور الفرت، ووضع له عناوين من عنده!!! ليلبّس ويدلّس على (قرّائه) كعادته!!! ولكن .. هيهات .. هيهات .. ﴿إنّ ربك لبالمرصاد﴾.
قال د. الفرت (82 - 85) بعد أن ذكر كتاب (التذكار في أفضل الأذكار): "وقد عرَّفَ الإمام القرطبي نفسه هذا الكتاب فقال في مقدمته: "وهو كتاب يحتوي ما يدل على فضل القرآن وقارئه، ومستمعه، والعامل به، وحرمته، وحرمة القرآن، وكيفية تلاوته، والبكاء عنده، وفضل من قرأه معرباً، وذمّ من قرأه رياءً وعجباً، إلى غير ذلك مما تضمنه الكتاب.
ثم بيّن أن المقصد الأول كان تخريج أربعين حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، لما رُوي من قوله (عليه السلام): "من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من السنة حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة" وقد قال القرطبي (رحمه الله): إن من سبق من الأئمة العلماء ...
وقد اتبع القرطبي هذه المقدمة بتسمية الأبواب الأربعين التي يتضمنها الكتاب، فكان الباب الأول في أن كلام الله (عز وجلّ) غير مخلوق ...
أما الباب الموفي أربعين فجاء في التنبيه على أحاديث وُضعت في فضل سور القرآن، وذكر ما ورد من الأخبار في ذلك، وذكر بعض منافعه [توثيق حاشية: انظر: القرطبي – كتاب التذكار في أفضل الأذكار ص 2 - 6 طبع الخانجي، والمخطوط رقم (23046 ب) بدار الكتب المصرية].
وتوجد نسخة مخطوطة من هذا الكتاب بدار الكتب المصرية، تحت رقم (23046 ب)، مكتوبة بقلمٍ مغربي بخط محمد بن الحسن المغربي السوسي؛ فرغ منها في أوائل جمادى الأولى سنة 1063 هـ ... ومجموع الكتاب 100 ورقة ومسطرتها 17 سطراً. [توثيق حاشية: فؤاد سيد: فهرس المخطوطات – القسم الأول أ-س، ص 147].
وقد قام بطبع هذا الكتاب الناشر: محمد أمين الخانجي سنة 1355 هـ ...
ويبدو أن الإمام القرطبي (رضي الله عنه) ألف كتاب التذكار بعد تأليفه كتاب "الجامع لأحكام القرآن" في التفسير؛ إذ نجده يحيل كثيراً في أثناء حديثه في الكتاب الأول على الكتاب الثاني [توثيق حاشية: انظر: القرطبي: التذكار في أفضل الأذكار ص 22، 23، 156] ...
ومن هنا يتضح لنا أن المقدمة التي أعدها الإمام القرطبي لكتاب التفسير، واحتوت نبذاً عن فضائل القرآن وعلومه – هذه المقدمة تعهّدها القرطبي بشيء من التفصيل، وأضاف إليها بعض الأبواب في إطار تخريج أربعين حديثاً في فضائل القرآن الكريم، وتم له بذلك كتاب "التذكار في أفضل الأذكار". وقد جاء هذا الكتاب على طريقة "التبيان في آداب حَملة القرآن" للنووي "ولكن كتاب التذكار أتمّ منه، وأكثر علماً". [توثيق حاشية: انظر: ابن فرحون: الديباج المذهب ص 317، ومخلوف: شجرة النور الزكية ص 197] ". انتهى.