على أن مقارنة مختصر الشعراني بالنسختين المخطوطتين من كتاب الإمام القرطبي - تكشف في وضوح أن أبواب الكتابين ومحتوياتهما متفقة ... فليس من المقبول بعد ذلك أن نشك في نسبة هذا المختصر إلى الإمام الشعراني، لمجرد أن صاحب "كشف الظنون" أغفل نسبة الكتاب إلى صاحبه، فلعلّه لم يطّلع عليه، أو أنسي ذكره، ثم إذا لم يكن الشعراني صاحب هذا المختصر الذي بين أيدينا فلمَن يكون المختصر؟ سؤال كان ينبغي أن يجيب عنه من تشكّك في نسبة الكتاب؛ لأن الاختصار قائم، ولا ينبغي أن نتّهم الشعراني بالتدليس والاستيلاء على عمل الغير، إلا إذا كان لدينا دليل واضح على أن فلاناً من العلماء هو الذي نهض بهذا العمل، واختصر هذا الكتاب". انتهى.
قلت: فانظر – رحمك الله – كيف يسرق (مشهور) الكلام ويسلّم له!!
فتعقب الدكتور الفرت على الدكتور القصبي زلط في أن عدم ذكر صاحب "كشف الظنون" له لا يعني أنه ليس للإمام الشعراني، وهو تعليل منطقي صحيح. وأما ما عدا ذلك ففيه نظرٌ! فلا داعي لمقارنة ما في كتاب القرطبي بما في المختصر؛ لأن الدكتور القصبي وغيره شككوا في نسبة الكتاب للإمام الشعراني أصلاً، لا أن الشعراني نسبه لنفسه وهو لغيره كما فهم الدكتور الفرت فقال: "ولا ينبغي أن نتّهم الشعراني بالتدليس والاستيلاء على عمل الغير، إلا إذا كان لدينا دليل واضح على أن فلاناً من العلماء هو الذي نهض بهذا العمل، واختصر هذا الكتاب"!!
فلا يوجد أحد اتهم الشعراني بهذا!! وكلّ ما في الأمر هو التشكيك في نسبته للشعراني، أي أن من نسبه للشعراني فقد أخطأ بحسب ما يراه الدكتور القصبي وغيره، وأما أن يفهم من كلام الدكتور القصبي أنه يتهم الشعراني بأنه نسبه لنفسه وهو لغيره، فهو فهم غير سديد!
ولعل سوء الفهم هذا جاء من قول الدكتور القصبي زلط (ص 45): "ولقد اختصر هذا الكتاب الإمام عبدالوهاب الشعراني المتوفى سنة 973 هـ واختصاره مطبوع متداول ولقد شكك بعض العلماء في نسبة هذا المختصر إلى الإمام الشعراني ويبدو أنه كذلك".
فالدكتور قد نسب الاختصار للشعراني بحسب الكتاب المطبوع وأنه له، ثم تبع من شكك في نسبته له؛ ولا يُفهم من ذلك أنه يشكك في أن الشعراني هو الذي نسب هذا الكتاب لنفسه كما هو ظاهر فهم الدكتور الفرت! وإنما هو يشكك في نسبته أصلاً للشعراني.
وكذلك المقارنة بين كتاب القرطبي والمختصر التي تتبعها د. الفرت لا محل لها هنا؛ لأن أحداً لم يطعن في أن هذا المختصر هو مختصر لكتاب القرطبي، بل قد ثبت عند الجميع أنه مختصر له.
50 - ذكر مشهور (ص 135 - 138) كتاب (التذكار في فضل الأذكار)، ثم قال: "وقد طبع الكتاب لأول مرة سنة (1936 م) في القاهرة، بتحقيق أحمد بن محمد بن الصديق الغماري ثم في مكتبة دار البيان / سنة (1972 م) ... ".
ثم قال مشهور تحت عنوان: (تاريخ تصنيفه وبيان محتوياته): "ويبدو أن الإمام القرطبي ألف كتابه هذا بعد تأليفه كتاب ((الجامع لأحكام القرآن)) إذ نجده يحيل كثيراً في أثناء حديثه عليه [توثيق حاشية: انظر: التذكار: (ص 22، 23، 156)]، ويترجح لنا هذا إذا علمنا موضوع الكتاب ومحتواه ... وقد كفانا المصنف نفسه عناء ذلك بقوله: ((وهو كتاب يحتوي على ما يدل على فضل القرآن وقارئه، ومستمعه، والعامل به، وحرمته، وحرمة القرآن، وكيفية تلاوته، والبكاء عنده، وفضل من قرأه معرباً، وذمّ من قرأه رياءً وعجباً، إلى غير ذلك مما تضمنه الكتاب)).
ثم بيّن أن المقصد الأول كان تخريج أربعين حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، لما رُوي من قوله عليه السلام: ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من السنة حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعاً – أو شهيداً – يوم القيامة)). ثم سمى الأبواب الأربعين التي يتضمنها الكتاب، فكان الباب الأول في أن كلام الله – عز وجلّ – غير مخلوق ... أما الباب الموفي أربعين فجاء في التنبيه على أحاديث وُضعت في فضل سور القرآن، وذكر ما ورد من الأخبار في ذلك [توثيق حاشية: انظر: التذكار (ص 2 - 6)] ".