وأرى أن هذا التعليل الذي جاء به رفضاً لنسبة ((المختصر)) إلى الشعراني تعليل لا ينهض بدليل لما أراد، فليس معنى أن يغفل ((حاجي خليفة)) عن إيراد اسم الكتاب في ((كشف الظنون)) أن الكتاب غير موجود، وأن مؤلفه أو مختصره لا بدّ أن يكون رجلاً آخر غير مَنْ هو معروف ومشهور.
ثم إن الكتاب بين أيدينا، وقد سبق القول آنفاً: إن الشعراني ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا الكتاب، وأنه حدّد اسم المؤلف (الإمام القرطبي) تحديداً وافياً، بحيث لا يمكن أن ينصرف الاسم إلى غيره من العلماء الذين شاركوه في اسم النسبة ((القرطبي)).
على أن مقارنة ((مختصر الشعراني)) بالنسختين المخطوطتين من كتاب الإمام القرطبي تكشف في وضوح أن أبواب الكتابين ومحتوياتهما متفقة.
فليس من المقبول بعد ذلك أن نشك في نسبة هذا المختصر إلى الإمام الشعراني، لمجرد أن صاحب ((كشف الظنون)) أغفل نسبة الكتاب إلى صاحبه، فلعلّه لم يطّلع عليه، أو نسي ذكره، ثم إذا لم يكن الشعراني صاحب هذا المختصر الذي بين أيدينا فلمَن يكون المختصر؟ سؤال كان ينبغي أن يجيب عنه من تشكّك في نسبة الكتاب، لأن الاختصار قائم، ولا ينبغي أن نتّهم الشعراني بالتدليس والاستيلاء على عمل الغير، إلا إذا كان لدينا دليل واضح على أن فلاناً من العلماء هو الذي نهض بهذا العمل، واختصر هذا الكتاب" [توثيق حاشية: القرطبي المفسر: ص 87 - 88] انتهى.
قلت: مِنْ فَمِكَ ندينك يا (مشهور)! ألا تكفي هذه الأدلة الواضحة في (تدليسك واستيلائك على عمل غيرك)؟!!!
فما نقلته هنا هو كلّه للدكتور الفرت، فسطوت عليه، وأشرت إلى كتابه في آخر الكلام – على استحياء -!! ولا أدري كيف تقول: "وأرى أن ... " وهو ليس كلامك؟!!
قال د. الفرت (ص 86 - 88): "وقد اختصر الكتاب أحمد بن محمد بن علي نور الدين الحسني الشافعي السحيمي الأزهري المتوفى سنة 1187 هـ، وسماه: "التذكرة الفاخرة في أحوال الآخرة" [توثيق حاشية: عبد الصاحب عمران الدجيلي: أعلام العرب في العلوم والفنون ج 2 ص 91].
وكان الإمام "عبدالوهاب الشعراني" قد اختصر الكتاب نفسه، وسماه "مختصر تذكرة الإمام القرطبي المسمى التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة" و "فرغ من اختصاره يوم السبت سابع عشر ربيع الأول سنة 908 هـ ثمان وتسعمائة بمصر المحروسة.
وهذا المختصر مطبوع متداول، وقد بيّن الإمام الشعراني في مقدمته السبب الذي دفعه لاختصار هذا الكتاب فقال: "وهذا الكتاب اختصرت فيه كتاب "التذكرة" للإمام أبي عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي رضي الله عنه، بمعنى أني أحذف منه ما لا يذكر بالموت والحساب من غريب ألفاظ وإعراب، مما هو مذكور في كتب اللغة والنحو ... فهذا كان سبب اختصاري لهذا الكتاب ...
وقد شكك بعض الباحثين في نسبة هذا المختصر إلى الإمام الشعراني؛ لأن صاحب كشف الظنون عندما تحدث عن تذكرة القرطبي قال: "وهي مختصرة لبعض العلماء" وعندما تحدث عن الكتب التي تحمل اسم "مختصر" لم يذكر للإمام الشعراني شيئاً منها". [توثيق حاشية: القصبي زلط: القرطبي ومنهجه في التفسير: ص 30 رسالة دكتوراة بمكتبة كلية أصول الدين تحت رقم 469، 470].
وأرى أن هذا التعليل الذي جاء به رفضاً لنسبة "المختصر" إلى الشعراني - تعليل لا ينهض دليلاً على ما أراد، فليس معنى أن يغفل "حاجي خليفة" إيراد اسم كتاب في "كشف الظنون" - أن الكتاب غير موجود، وأن مؤلفه أو مختصره لا بدّ أن يكون رجلاً آخر غير مَنْ هو معروف ومشهور.
ثم إن الكتاب بين أيدينا، وقد سبق القول آنفاً: إن الشعراني ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا الكتاب، وأنه حدّد اسم المؤلف (الإمام القرطبي) تحديداً وافياً، بحيث لا يمكن أن ينصرف الاسم إلى غيره من العلماء الذين شاركوه في اسم النسبة "القرطبي".