أما كتابه: التذكار ...
وعلى هذا: نستطيع أن نقول: إنّ الأحاديث التي يوردها الشيخ القرطبي في ((تفسيره)) غير معزوّة إلى مصدر ولا منسوبة إلى مخرج معتمد، ينبغي الكشف عنها في مظانها لمعرفة حالها من الصحة أو الضعف والبطلان، ولا يسوغ الركون إليها لمجرد روايته لها لما علمت أن فيها الضعيف والموضوع، والله أعلم". انتهى كلامه.
قلت: والعجب من أدعياء السلفية – والسلفية منهم براء -!!! يرمون أهل العلم بالبدع والخروج عن المنهج، ويسرقون من كتبهم، ويقتاتون بها، ولولا (السرقة) منهم لما ذكروا ولم يكونوا شيئاً مذكوراً!!! وهذا قد مشى على كثير من الجهلة، ولكنهم فُضحوا بقدر الله الحكيم.
وانظر قول الشيخ (أبو غدة) معلقاً على حديث: "فقول المفسر القرطبي هنا (وهو مشهور): يعني أنه مشهور عند القصاص والمفسرين النقلة، ولا يعني المشهور باصطلاح المحدثين، فإن الحديث ضعيف جداً لا يصح الالتفات إليه ولا الاستشهاد به".
وقول مشهور: " ((وهو مشهور))!!، والحديث منكر، وإسناده ضعيف جداً، نعم، هو مشهور عند القصاص والمفسرين النقلة، وليس بمشهور على اصطلاح المحدثين، بل هو ضعيف لا يلتفت إليه، ولا يستشهد به".
قلت: انظر كيف تابع الشيخ (أبو غدة) على تفسيره هذا دون وعي وعلم! فقصد الإمام القرطبي بمشهور أي متداول، ولا يخطر ببال أحد أنه يقصد المشهور عند أهل الاصطلاح!
48 - قال مشهور (ص 112) تحت عنوان: (ردود القرطبي على أهل الزيغ والضلالات في تفسيره): "رد القرطبي من خلال ((تفسيره)) على أهل الزيغ والضلالات، وهذا بطبيعة الحال يكون عند تفسير آية تعرضت للرد عليهم، أو عندما يرى أن هؤلاء قد فهموا فهماً غير سديد لبعض آيات القرآن الكريم". انتهى.
قال د. الفرت (ص 127): "3 - وسيرد من خلال تفسيره على أهل الزيغ والضلالات، وهذا بطبيعة الحال سيكون عند تفسير آية تعرضت للرد عليهم، أو عندما يرى أن هؤلاء قد فهموا فهماً غير سديد لبعض آيات القرآن الكريم". انتهى.
49 - ذكر مشهور (ص 128 - 135) كتاب القرطبي: (التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة)، وعرَّفَ به وبنسخه الخطية، وبمطبوعاته. وكذلك فعل الدكتور الفرت (ص 85 - 88) إلا أنه لم يتعرض للمطبوع لأنه لم يكن مطبوعاً حينما كتب رسالته العلمية.
ولا شك أن مشهور حسن قد استفاد مما ذكره الدكتور الفرت فيما يتعلق بالتعريف بالكتاب ونسخه الخطية، إلا أن مشهور زاد عليه بعض الشيء.
وتحت عنوان: (مختصراته) (ص 133 - 135) قال مشهور: "اختصر كتاب ((التذكرة)) أحمد بن محمد بن علي نور الدين الحسين الشافعي السحيمي الأزهري المتوفى سنة (1187 هـ)، وسماه: ((التذكرة الفاخرة في أحوال الآخرة)) [توثيق حاشية: أعلام العرب في العلوم والفنون 2/ 91]، ومنه نسخة خطية في دار الكتب المصرية، تحت رقم (885 تصوف).
وكان قد اختصره قبل ذلك الشيخ عبدالوهاب الشعراني المتوفى سنة (973 هـ)، واختصاره مطبوع متداول في مجلدة ...
وقد أفصح عن منهجه في الاختصار وسببه، فقال: ((فهذا كتاب اختصرت فيه كتاب ((التذكرة)) للإمام أبي عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي رضي الله عنه، بمعنى أني أحذف منه ما لا يذكر بالموت والحساب من غريب ألفاظ وإعراب، مما هو مذكور في كتب اللغة والنحو ... فهذا كان سبب اختصاري لهذا الكتاب ...
هذا وقد شكك الدكتور القصبي محمود زلط في نسبة هذا الكتاب لصاحبه فقال: ((ولقد شكك بعض العلماء في نسبة هذا المختصر إلى الإمام الشعراني، ويبدو أنه كذلك، فإن صاحب ((كشف الظنون)) عندما تحدث عن ((تذكرة القرطبي)) قال: ((وهي مختصرة لبعض العلماء)) وعندما تحدث عن الكتب التي تحمل اسم ((مختصر)) لم يذكر للإمام الشعراني شيئاً منها)) [توثيق حاشية: القرطبي ومنهجه في التفسير: ص 45].