تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - وهو في هذا الاستشهاد يرد كل قول إلى صاحبه، ويعزو الأحاديث إلى المصنفات التي قدمتها حتى يعرف صحيحها من سقيمها، إذ لا قيمة لها بدون ذلك ... " انتهى.

47 - قال مشهور (ص 109 - 112) تحت عنوان (منزلة الأحاديث الموجودة في تفسير القرطبي): "على الرغم من هذا، فإنه – رحمه الله – تساهل في إيراد بعض الأحاديث المنكرة والموضوعة في مواضع من تفسيره. وخالف عادته في إيراد الأحاديث معزوة إلى مصادرها ومخرجيها في أغلب ما يورده. وأنا أذكر بعض الأمثلة على ذلك.

أ- قال عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿فأزلهما الشيطان عنها ... ﴾، (( ... ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يحب الشجاعة، ولو على قتل حية))))، وهو بعض حديث رواه ابن عدي في الكامل عن الزبير مرفوعاً، وقد حكم العلماء بوضعه، كما في ((اللآلئ المصنوعة)): (2/ 91) و ((تنزيه الشريعة)): (2/ 129) و ((الفوائد المجموعة)): (76).

ب- وذكر عند تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾ قصة جرت بين علي بن الحسين وطبيب نصراني، وفي آخرها يقول علي بن الحسين: ((وجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطبَّ في ألفاظ يسيرة، قال – أي النصراني -: ما هي؟ قال: ((المعدة بيت الأدواء، والحِمية رأس كل دواء، وأعطِ كل جسد ما عوّدته))، فقال النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبّاً)).

وهذا الحديث موضوع، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من كلام طبيب العرب الحارث بن كلدة، كما نبّه عليه العلماء المحدّثون في كتب (الموضوعات)، فكان على المفسر القرطبي – رحمه الله تعالى – أن يشير إلى ذلك إذ أورد القصة، وقد نبّه المفسّر الآلوسي على وضع هذا الحديث في ((تفسيره))، فأحسن صنعاً.

جـ- وأورد في تفسير سورة التوبة عند قوله تعالى: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدّقنّ ... ﴾ قصة ثعلبة ابن حاطب الأنصاري، وأنه قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: ادع الله أن يرزقني مالاً، فقال عليه السلام: ويحك يا ثعلبة! قليل تؤدي شكره، خير من كثير لا تطيقه)) ولم يعقب بشيء إلا قوله: ((وهو مشهور))!!، والحديث منكر، وإسناده ضعيف جداً، نعم، هو مشهور عند القصاص والمفسرين النقلة، وليس بمشهور على اصطلاح المحدثين، بل هو ضعيف لا يلتفت إليه، ولا يستشهد به.

وهكذا تجد المفسر القرطبي يورد في ((تفسيره)) بعض أحاديث غريبة، أو ضعيفة، أو منكرة، أو موضوعة، دون أن ينبه عليها، والذي يبدو من النظر في ((تفسيره)) أن عادته – رحمه الله تعالى – في رواية الأحاديث الصحيحة أن ينسبها إلى مصدرها أو مخرجها، فيقول – مثلاً – روى البخاري، أو روى مسلم، أو روى أبو داود، أو روى الترمذي، أو في ((مصنف أبي داود))، أو في ((سنن ابن ماجه))، وهكذا. وأن عادته في رواية الأحاديث التي لا يستوثق من صحتها: أن يُغْفِل تسمية مصدرها أو مخرجها، فيقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم كذا. كما صنع في الأمثلة السابقة. وكما صنع في الخبر الذي ساقه عند تفسير قوله تعالى في سورة يونس ﴿قدم صدق﴾ فقال: ((وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هي شفاعتي، توسّلون بي إلى ربكم)) ولم يذكر لهذا الخبر مصدراً ولا مخرجاً. وكما صنع في تفسير ﴿الحمد لله﴾ من سورة الفاتحة، فقال: ((ويُذكر الحمد بمعنى الرضا، قال عليه السلام: ((أحمد إليكم غَسْلَ الإحليل))، أي: أرضاه لكم)). ولم يذكر أيضاً مصدر الخبر، ولا مخرجه. والمعروف أنه من كلام ابن عباس.

وعلى هذا: نستطيع أن نقول: إنّ الأحاديث التي يوردها الشيخ القرطبي في تفسيره غير معزوّة إلى مصدر ولا منسوبة إلى مخرج معتمد، ينبغي الكشف عنها في مظانها لمعرفة حالها من الصحة أو الضعف والبطلان، ولا يسوغ الركون إليها لمجرد روايته لها، لما علمت أن فيها الضعيف والموضوع" [توثيق حاشية: التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة: (136 - 139)] " انتهى.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٧٤