وانظر أخي القارئ إلى جهل هذا (المشهور!) بقوله في وصف كتاب التفسير وبيان محتوياته: (وصف التفسير وبيان محتوياته): "المتصفح هذا التفسير يقف على خصائص ومزايا عديدة، نجملها فيما يلي: أولاً: إن أول ما يتجلى للناظر فيه كون الآيات الكريمة مطبوعة بحرف كبير، يميزها من سطور التفسير، مشكولة شكلاً تاماً، معدودة بالأرقام، وهذا الشكل التام شامل لآيات الشواهد أيضاً"!!!!
فهل تعدّ هذه المسألة المتعلقة بالطباعة من وصف كتاب التفسير وبيان محتوياته؟!! إن هذا لأمر سخيف!!! ولكنّ مشهوراً – كعادته - أراد أن يزيد على كلام الدكتور الفرت فأتى بهذه الخصيصة التي لا علاقة لها بخصائص كتاب تفسير القرطبي، وما أراده الدكتور الفرت من بيان وصف الكتاب ومحتوياته مفهوم ومعلوم لمن عنده أثارة من علم، ولكن السخافة تودي بأهلها إلى مهالك الردى، نسأل الله العفو والعافية، والثبات حتى الممات.
قال د. الفرت (ص 80 - 81): "أما وصف الكتاب وبيان محتوياته، فقد ضمنه مقدمة احتوت نبذاً من علوم القرآن مثل: باب ذكر جمل من فضائل القرآن والترغيب فيه وفضل قارئه ومستمعه، وباب ما جاء من الوعيد في التفسير بالرأي والجرأة على ذلك، ومراتب المفسرين، وباب معنى قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف .. إلى آخر ما جاء في هذه المقدمة التي استغرقت أبوابها أكثر من ثمانين صفحة [توثيق حاشية: انظر تفسير القرطبي: الجزء الأول – المقدمة].
وقد بيّن القرطبي نفسه بقية محتويات تفسيره، فقال في مقدمته: "فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجميع علوم الشرع، الذي استقلّ بالسنة والفرض، ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض - رأيت أن أشتغل به مدى عمري، واستفرغ به مُنَّتي، بأن أكتب تعليقاً وجيزاً، يتضمن نُكتاً من التفسير واللغات والإعراب والقراءات، والرد على أهل الزيغ والضلالات، وأحاديث كثيرة شاهدة لما نذكره من الأحكام ونزول الآيات، جامعاً بين معانيها، ومبيّناً ما أُشكل منهما بأقاويل السلف، ومن تبعهم من الخلف" [توثيق حاشية: تفسير القرطبي: المقدمة ص 2، 3].
وقد وفّى القرطبي – حقاً – بما وعد؛ إذ امتلأ كتابه بهذه القضايا والموضوعات التي حدّدها، وكان في كل قضية يتناولها مَثار إعجاب قارئيه، إذ عالج كل فرع من علوم العربية والشرع وكأنه فارس ميدانه المجلّى.
وقد التزم القرطبي في هذا التفسير الأمانة العلمية، والموضوعية في الإفادة من أسلافه، قال: "وشرطي في هذا الكتاب إضافة الأقوال إلى قائليها، والأحاديث إلى مصنفيها، فإنه يقال: من بركة العلم أن يُضاف القول إلى قائله" [توثيق حاشية: تفسير القرطبي: المقدمة ص 2، 3] انتهى.
44 - قال مشهور (ص 106) وهو يتحدث عن وصف التفسير: "رابعاً: وتبرز هنا جملة أمور وملاحظات، لا بد من التعرض إليها:
1 - إن القرطبي يقصد من ((تفسيره)) أن يكون وجيزاً، ومسألة الإيجاز والتطويل مسألة نسبية، كما يقولون. فكتاب الله تعالى يتسع بيانه أضعاف ما قدمه القرطبي، ومن هذه الناحية يمكن أن نعتبره موجزاً في تفسيره، وإن كان قد قدّم الكثير مما أثر من تفسير القرآن الكريم، في المسائل الني أثارها في نصّه هذا، والتي ترسم منهج سيرة في هذا التفسير [توثيق حاشية: القرطبي المفسر: 127] " انتهى.
قلت: وهذا كله كلام الدكتور الفرت بحروفه، وتوثيقه هكذا للتلبيس، ولا يُعتد به - كما تقدم بيانه -.
قال د. الفرت (ص 127) بعد أن نقل كلاماً من مقدمة القرطبي: "وبمقتضى هذا النص يمكن أن نفهم نهج القرطبي في عدة نقاط:
1 - أن القرطبي يقصد من تفسيره أن يكون وجيزاً، ومسألة الإيجاز والتطويل مسألة نسبية، كما يقولون. فكتاب الله تعالى يتسع بيانه أضعاف ما قدمه القرطبي، ومن هذه الزاوية يمكن أن نعتبره موجزاً في تفسيره، وإن كان قد قدّم الكثير مما أثر من تفسير للقرآن الكريم .. في المسائل الني أثارها في نصّه هذا، والتي ترسم منهج سيرة في هذا التفسير" انتهى.