ثُم هل الابتعاد عن مخالطة عوام الناس هو سبب في إغفال ذكر تلاميذ القرطبي؟! وما شأن العوام وأهل العلم؟ فهل تلاميذ الأئمة يكونون من العوام؟!
36 - قال مشهور (ص 89 - 92): "وقد اقتصرت المصادر التي ترجمت له على ذكر اثنين من تلاميذه، إلا أننا بالبحث المضني في كتب التراجم التي ترجمت للقرنين السابع والثامن الهجري ظفرنا باثنين غيرهما، وظفرنا بخامسٍ من خلال مناولة بخط الإمام القرطبي نفسه، وخلصنا إلى ما يلي:
- ابنه: شهاب الدين أحمد:
قال السيوطي: و ((روى عنه – أي: القرطبي – بالإجازة: ولده شهاب الدين أحمد)).
وقد ذهب الأستاذ القصبي زلط إلى الخلط بين أحمد هذا، وبين عالم إشبيلي خزرجي آخر، هو: (أبو العباس أحمد بن فرح ابن محمد اللخمي الإشبيلي الشافعي)!! فقال: ((لِمَ لا يكون صاحبها – أي: صاحب الترجمة المذكور أبي العباس – هو ولد القرطبي المفسر، وتابعت البحث علّني أعثر على خيط يُزيل هذا الشك، فوجدت "دائرة المعارف" تبيّن: أن مثل ما وقع في نفسي قاله السيوطي في كتابه "طبقات المفسرين" رقم (88)، ثم وجدت "دائرة المعارف" تخطئ السيوطي في ذلك، تقول "الدائرة": ((وذكر السيوطي خطأ في كتابه طبقات المفسرين أن (ابن فرح) هو ابن مصنف الكتاب المشهور ((التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة))، وكتاب التفسير الكبير، المسمى ((جامع أحكام القرآن)) محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح المالكي القرطبي، المتوفى في التاسع من شوّال، عام (671 هـ)، (29) أبريل 1273 م)).
((ورجعتُ إلى كتاب "طبقات المفسرين" للسيوطي، فلم أجد أثراً لهذا القول، بل وجدت السيوطي في الترجمة رقم (88) يتحدث عن القرطبي صاحب "التذكرة" و"جامع أحكام القرآن"، ولم يذكر ما نقلته "دائرة المعارف" عنه، فقلت: لعل هذا القول في غير طبقات المفسرين، من مؤلفات السيوطي، فبحثتُ في "طبقات الحفاظ" وفي "ذيل تذكرة الحفاظ" وفي "حُسْن المحاضرة"، فلم أرَ للسيوطي هذا القول)).
ومع هذا، فبقي يرى أن قوله هذا صحيح، فقال: ((وعلى كلّ فإن تخطئة "دائرة المعارف" للسيوطي، دعوى بلا دليل، ومن هنا فإن هذا الاحتمال الذي وقع في نفسي، والذي نسبته "دائرة المعارف" للسيوطي – على فرض أنه قاله – لا يزال قائماً)). [توثيق حاشية: القرطبي ومنهجه في التفسير: 42].
قلت: هذا تكلّف بعيد عجيب، فإن (ابن فَرَح الإشبيلي) لا صلة له ألبتة بالقرطبي، فالاسم الكامل غير متفق، بل إن القرطبي أنصاري من قرطبة ونزل مصر، وأبو العباس إشبيلي لخمي نزل دمشق، والأول ( ... ابن فَرْح) بفتح الفاء وسكون الراء، بينما الثاني (ابن فَرَح) بفتح الفاء والراء، وكان الذهبي تلميذاً لابن فرح الإشبيلي وترجم له. وهو أدرى الناس به، فكيف ينسى أن ينسبه لوالده القرطبي المفسر، لو كان ذلك حقاً؟ وأرى أن الإسهاب في هذه القضية عبث، إذ على المدّعي الدليل، لا سيما في غير الأمور المشهورة، و (ابن فرح الإشبيلي) هذا إمام مشهور معروف، صاحب القصيدة المشهورة في المصطلح (غرامي صحيح). مترجم له عند عدة من العلماء، ولم يذكر أحد منهم ما ذهب إليه الأستاذ القصبي، وهذا وحده كفيل على عدم صحته". انتهى.
قلت: ألا تستحي يا (مشهور) من نفسك، ومن الناس؟!!! تسرق كلام الدكتور (يوسف الفرت) في تعقبه للدكتور القصبي زلط، وتظهر للناس أنك أنت الذي كشفت ذلك وحققته؟! وصدق صلى الله عليه وسلم: ((فإن لم تستحِ فاصنع ما شئت))!!
فلو كان عندك أمانة علمية – كما تحاول دائماً بالإشارة إلى كتاب الدكتور الفرت – لأشرت إلى تعقب الدكتور الفرت للدكتور زلط في هذا الموضع ولو بالإشارة!! وأما أن تهمله تماماً، فهذه جريمة كبرى في حقّ العلم وأهله!! والله لو لم يكن كتاب الفرت هو معتمدك في (كتابك المسروق هذا) لقلنا: لعله لم يطّلع عليه، فوافقه في تعقبه! ولكن هذا لم يكن، وإنما كانت (الخيانة العلمية)، فالله حسيب الظالمين المعتدين.