تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال د. الفرت (ص 96 - 98): "بقي الحديث عن التلميذ الأوثق في رواية التلمذة عن القرطبي وهو أحمد بن القرطبي، ومن عجب أن يتكلف أحد الباحثين [توثيق حاشية: القصبي زلط: القرطبي ومنهجه في التفسير ص 27 - 29] جهداً في التعريف بابن القرطبي، في الوقت الذي لا تتيح كتب التراجم معلومات عنه، ومن هنا جاءت كتابته عن شخص آخر حاول أن يقول عنه: لم لا يكون هو ابن القرطبي المفسر؟! أما الشخص الآخر فهو أبو العباس أحمد بن فرح بن محمد اللخمي الإشبيلي الشافعي، وواضح أن هناك تشابهاً بين اسمي الرجلين، وكنيتهما، وأن هناك اتفاقاً في اسم "فرح" بينهما، وكان ذلك سبباً دفع هذا الباحث إلى ما قال ومنه: "وقعت لي ترجمة لشيخ يسمى أبا العباس أحمد بن فرح الإشبيلي"، ولقد استلفتت نظري هذه الترجمة، فوقفت عندها وقلت في نفسي لم لا يكون صاحبها هو ولد القرطبي المفسر؟ وتابعت البحث علني أعثر على خيط يزيل هذا الشك، فوجدت دائرة المعارف الإسلامية تبين أن مثل ما وقع في نفسي قاله السيوطي في كتاب "طبقات المفسرين". ثم يذكر ذلك الباحث أنه حاول ولم يجد في كتب السيوطي ما نسبته إليه دائرة المعارف، وأن هذه المحاولة في الاستقصاء شملت من كتب السيوطي: طبقات المفسرين، وطبقات الحفاظ، وذيل تذكرة الحفاظ، وحسن المحاضرة.

ثم لم يلبث – برغم هذا الاستقصاء – أن قال: إن تخطئة دائرة المعارف للسيوطي دعوى بلا دليل، ومن هنا فإن الاحتمال الذي وقع في نفسي، والذي نسبته دائرة المعارف للسيوطي – على فرض أنه قاله – لا يزال قائماً. وعمد – من ثم – إلى تخريجات، وتقديم إجابات لينتهي منها إلى أن ابن فرح الإشبيلي هو ابن القرطبي المفسر، على الرغم من أن هذا إشبيلي لخمي، وذاك قرطبي خزرجي. [توثيق حاشية: القصبي زلط: القرطبي ومنهجه في التفسير ص 27 - 29].

وأحب أن أقول بعد أن عرضت رأي ذلك الباحث: إن ابن فرح الإشبيلي شخص آخر غير أحمد بن القرطبي المفسر، وأن الأمر لم يكن يتطلب بعض هذا الجهد الذي بذله؛ إذ إن دائرة المعارف حين قدمت ترجمة "ابن فرح الإشبيلي" ذكرت اسمه هكذا: شهاب الدين أحمد بن فرح بن أحمد بن محمد اللخمي الإشبيلي الشافعي". أما ابن القرطبي فاسمه: "شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد ابن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي"، وبمقارنة سريعة يتضح أن لا صلة بين الاسمين، وبالتالي بين صاحبيهما، وأنه لا يتصور أن يكونا شخصاً واحداً، فالاسم الكامل غير متفق، والأول إشبيلي لخمي، والثاني قرطبي خزرجي.

... ولعل ما يزيد الأمر بياناً أن الذهبي كان من تلامذة ابن فرح الإشبيلي، فكيف ينسى تلميذ أن ينسب شيخه إلى والده؟ أعني لو كان ابن فرح الإشبيلي هذا هو ابن القرطبي المفسر – كما حاول بعض الباحثين أن يقول – لذكر الذهبي ذلك في ترجمته للقرطبي الوالد! لكنا نجد هذه الترجمة غفلاً إلا من ولده أحمد الذي روى عنه بالإجازة بمنية بني خصيب" انتهى.

قلت: وبهذا بانت (سرقة مشهور)! لكلام الدكتور الفرت، وتابع هذه العبارات:

- قال د. الفرت: "ومن عجب أن يتكلف أحد الباحثين".

- قال مشهور حسن: "هذا تكلّف بعيد عجيب".

- قال د. الفرت: "لم يكن يتطلب بعض هذا الجهد الذي بذله".

- قال مشهور حسن: "الإسهاب في هذه القضية عبث".

وكان بالإمكان لمشهور أن يعتذر للدكتور القصبي زلط في رأيه في هذه المسألة لا أن يتهمه بالخلط!! ولكنه تبع الدكتور الفرت في هذا، وسرق كلامه!!!

فالدكتور زلط إنما قال ما في نَفْسه، ولكنه في الوقت نفسه لم يجزم بهذا الرأي وترك ذلك لمن يأتي بعده من الباحثين، وهذا إنصاف منه. فإنه قال في (ص 43) بعد ما تقدم عنه في هذه المسألة: "وعلى كلّ أيضاً: فإني لا أجزم بأن ((ابن فرح)) ولد ((القرطبي)) المفسر وإنما أثرت احتمالاً وقع في نفسي وجدته منسوباً إلى أحد العلماء ولعل بعض الباحثين ممن يأتون بعدنا يكشف حقيقة ذلك".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٦٦