تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى الكثير بدمشق وبمكة والقاهرة، [وكان مدرساً بزاوية الإمام الشافعي بجامع مصر، وخطيباً بجامع القاهرة]، روى عنه البِرزالي، والمنذري، وابن النجار، والدمياطي، وابن الصيرفي، والفخر التوزي، وخلق كثير، وعاش أرجح من تسعين سنة وأياماً.

توفي وهو مُسدَّدُ الفتاوي، وافر الجلالة، حسن التصون، مسند زمانه في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وأربعين وست مئة رحمه الله تعالى. [توثيق حاشية: انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 23/ 253، وغاية النهاية: 1/ 583 ... ].

سمع منه القرطبي ببلدته التي استقر فيها ((منية بني خصيب))، فقال بعد أن ذكر حديث تلقين الميت: ((أنبأناه الشيخ الفقيه الإمام مفتي الأنام أبو الحسن علي بن هبة الله الشافعي بمنية بني خصيب على ظهر النيل)) [توثيق حاشية: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة: 138] وكذا قال حين ذكر أن أفضل الخلق إيماناً مَن عمل بكتاب الله. [توثيق حاشية: التذكار في فضل الأذكار: 95].

... ومن خلال النقلين السابقين عن الإمام القرطبي عن شيخه يتّضح لنا أن صاحبنا قد أخذ عن شيخه ونهل من علمه في الحديث النبوي، ولكن هل تتلمذ عليه في القراءات واستفاد من علمه في الفقه والنحو؟

إنّ ابن الجميزي كان شافعيّ المذهب – كما قدمنا -، وكان القرطبي تلميذه مالكياً، ومع هذا لم يمتنع صاحبنا عن الأخذ منه، لأنه كان حرّاً في بحثه، نزيهاً في نقده، عفاً في مناقشته وجدله، لا يتعصب لمذهبه المالكي، بل يمشي مع الدليل، حتى يصل إلى ما يرى أنه الصواب، أيّاً كان قائله" انتهى.

قلت:

1 - الترجمة الطويلة هذه لابن الجميزي هي للذهبي في ((السير)) (23/ 253 - 254) بكاملها، ومشهور – كعادته – سرقها ونسبها لنفسه!!! باستثناء ما بين معكوفين [وكان مدرساً بزاوية الإمام الشافعي بجامع مصر وخطيباً بجامع القاهرة]، فهو من كلام ابن نقطة في ((تكملة إكمال الإكمال)) (ص 114).

2 - المثال الذي ذكره (مشهور) أورده الدكتور الفرت في كتابه.

قال د. الفرت (ص 55): "وقد أورد الإمام القرطبي اسم شيخه هذا مقروناً باسم ابن رواج حين ذكر أن أفضل الخلق إيماناً من عمل بكتاب الله عز وجل قال: "أنبأنا الشيخ المسن الراوية ... ابن رواج بمسجده بثغر الإسكندرية، والشيخ الفقيه الإمام مفتي الأنام أبو الحسن علي بن هبة الله الشافعي بمنية بني خصيب على ظهر النيل بها إجازة، قالا جميعاً ... إلى آخر ما أورده، ومن هذا النص يظهر أن القرطبي تلمذ لهذا الشيخ بمنية بني خصيب". انتهى.

3 - السؤال الذي طرحه (مشهور) هو للدكتور قصبي زلط!!

قال د. زلط (ص 25): "وإذا كان ابن الجميزي من أعلام الحديث والفقه والقراءات وكانت له مشاركة في التفسير كما يؤخذ من كلام المؤرخين. فإن القرطبي قد أخذ عنه ونهل من علمه، لكن هل تتلمذ عليه القرطبي في الفقه؟

إن ابن الجميزي كان شافعي المذهب، وكان القرطبي مالكياً، ومع هذا فمن الجائز أن القرطبي تتلمذ عليه في فقه الشافعية، فالطرطوشي وهو الفقيه المالكي عندما دخل بغداد تتلمذ على كثير من فقهاء الشافعية". انتهى.

وحتى يجيب (مشهور) على هذا السؤال قال: "ومع هذا لم يمتنع صاحبنا عن الأخذ منه، لأنه كان حرّاً في بحثه، نزيهاً في نقده، عفاً في مناقشته وجدله، لا يتعصب لمذهبه المالكي، بل يمشي مع الدليل، حتى يصل إلى ما يرى أنه الصواب، أيّاً كان قائله"!

قلت: وهذا ليس جواباً على ما طرحه الدكتور زلط!! لأن مسألة الأخذ عن الشيخ في مرحلة الطلب تكون من جميع الشيوخ، وهذا التلميذ لا يكون المذهب عنده مستقراً عندما يرحل.

وكلام مشهور هذا استفاده من كلام د. الفرت عندما تكلم على صفات القرطبي. فإنه ذكر بأنه عف اللسان (ص 66)، وأنه كان متزناً في آرائه وأحكامه، بعيداً عن التعصب لرأيه أو مذهبه (ص 70)، وأنه كان سهل المنحى لا يميل إلى التشدد في أحكامه، بل يختار في المسألة أخف أوجهها (ص 72).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٦٢