وأما الفقرة الأخيرة من كلام (مشهور) فإنه سرقها من الدكتور القصبي زلط!!
قال د. زلط (ص 27): "وإنني لا أدري هل صلحت أحواله من الناحية الأخلاقية والعلمية أم من الناحية الأخلاقية فقط؟ إن تعليق الذهبي على وصفه للبكري، ووصف ابن الحاجب له يدلنا على أنه قد صلح من الناحيتين الأخلاقية والعلمية فإنه قد عقب بقوله ((قلت ثم في الآخر صلح حاله وابتلي بالفالج قبل موته بسنوات ثم تحول في آخر عمره إلى مصر فمات بها في ذي الحجة سنة ست وخمسين وستمائة)) كما يدلنا أيضاً على أنه لم يقدم إلى مصر إلا بعد أن صلح حاله. ولعل عبارة السيوطي توضح لنا ذلك أكثر، فإنه قد قال: ((وكان إماماً عالماً أحد الرحالين، وجدد مظالم ثم في الآخر صلح حاله وحصل له فالج فتحول إلى مصر فمات بها في آخر ذي الحجة سنة 665 هـ)) ". انتهى.
قلت: وهذا الفهم من الدكتور القصبي زلط فهم غير سديد! ولما كان السارق (المشهور) عنده (نهم السرقة) سلّم له الكلام، فقال: "ومن حسن حظ شيخنا القرطبي أنه سمع منه بعدما صلح حاله وإلا فقد كان كثير التخليط ... "!
وهذا عينه هو كلام الدكتور القصبي، وهو فهم لا يستقيم! فأين فهم (المشهور)؟!
فلا أدري كيف فهم الدكتور القصبي و (مشهور) أن صلاح حال البكري هذا كان علمياً!!! فالبرزالي قال حيث سئل عنه: "كان كثير التخليط"، ولم يقل قط أنّ حال البكري قد صَلُحَ، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فالراجح المعتمد أن صلاح حاله مصروفٌ إلى جهة الأخلاق لا العلم. فالبراعة في الحفظ والإتقان لا تأتي في يوم وليلة بنحو ما يتصوره المشهور الذي نقل كلام الذهبي الواضح فيه: "وما هو بالبارع في الحفظ ولا هو بالمتقن"!
فمشهور يرى أن حاله العلمي قد صلح وصار بارعاً متقناً! هذا مفهوم كلامه، ولهذا قال: "ومن حسن حظ شيخنا ... "!!
والذي يزيدنا يقيناً أن استقامته وصلاح حاله كانت أخلاقية كلام ابن الحاجب الذي لم يحسن مشهور ولا د. القصبي توجيهه. قال ابن الحاجب فيما نقله الذهبي في ((السير)) (23/ 328): "كان إماماً عالماً لسناً فصيحاً مليح الشكل، إلا أنه كثير البهت، كثير الدعاوي. عنده مداعبة ومجون. داخل الأمراء وولي الحسبة. إلى أن قال –أي ابن الحاجب: ولم يكن محموداً. جدد مظالم وعنده بذاءة لسان. سألت الحافظ ابن عبدالواحد عنه؟ فقال: بلغني أنه يقرأ على الشيوخ، فإذا أتى إلى كلمة مشكلةٍ تركها ولم يبينها. وسألت أبا عبدالله البرزالي عنه؟ فقال كان كثير التخليط".
قلت: فهذا حاله في العلم سواءً قبل إصابته بالفالج أم بعده! فهل يا أيها (العلم المشهور): هل البكري بعدما أصيب بالفالج صار صالحاً علمياً، وبات يبيّن الكلمات المشكلة التي ما كان يحسن بيانها، وهو بكامل صحته وعافيته؟!
مسكينٌ هذا (السارق المشهور)! يسرق أشياء ليست سديدة!! ولهذا أستطيع أن أُطلق على (مشهور وأصحابه في السرقة): "كان عندهم شرهٌ في السرقة" كما كان أهل النقد يطلقون على بعض الرواة الذين كان عندهم شره في السماع كأهل الكوفة: "كان عندهم شره في السماع" فكانوا يسمعون الأحاديث المكذوبة والمنكرة والضعيفة دون تمييز! فشابه مشهور ومن معه حالهم من حيث أنهم يسرقون دون فهم ووعي ودون تمييز!
32 - قال مشهور (ص 80 - 82): "5 - أبو الحسن علي بن هبة الله اللخمي، المعروف بـ (ابن الجُميزي) (ت 649 هـ-1251 م)
هو شيخ الدّيار المصرية العلامة المفتي المقرئ بهاء الدين أبو الحسن علي بن هبة الله ابن سلامة بن المسلَّم اللخمي المصري الشافعي الخطيب المدرِّس. ولد يوم النحر سنة تسع وخمسين وخمس مئة بمصر. وحفظ القرآن صغيراً، وارتحل به أبوه، فسمع في سنة ثمان وستين من الحافظ ابن عساكر، وببغداد من شُهدة الكاتبة، وتلا بالعشر على أبي الحسن البطائحي، وعلى القاضي شرف الدين ابن أبي عصرون، وتفقه عليه، وأكثر عنه، وسمع أيضا من عبدالحق اليوسفي، ويحيى ابن السقلاطوني، ومحمد بن نَسيم، وبادر فسمع من أبي الطاهر السِّلفي، وأبي طالب اللخمي، وابن عوف، وابن بَرِّي النحوي، وتلا على الشاطبي ختمات. وتفقه أيضاً على العراقي والشهاب الطوسي، وبرع في المذهب، وخطب بجامع القاهرة، وانتهت إليه مشيخة العلم.