قلت: فانظر – رحمك الله – إلى مطابقة كلام مشهور للدكتور الفرت! وخاصة وعْدَه في نهاية الكلام: "كما سيأتي بيانه في الفصل الخامس"، وكلام د. الفرت في نهاية كلامه: "وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل".
وأما استدراك مشهور على ابن فرحون؛ فلا قيمة له! لأن ابن فرحون لا يرى ما توهمه (مشهور)!!! ولو كان يرى ذلك لاستدركَ عليه الدكتور الفرت؛ لأنه نقل كلامه، واعتمد عليه في الاستدراك على الدكتور أحمد بدوي، ولكن – للأسف – فإن (مشهوراً) لا يستطيع فهم كلام أهل العلم!!!! وكلام ابن فرحون واضح في أن أبا العباس رحل وهو صغير مع والده خارج الأندلس، فأين الالتباس المزعوم الذي ادّعاه (مشهور)؟!
وأما زعمه في أن د. قصبي زلط تردد في سماع القرطبي من أبي العباس القرطبي في الأندلس! فهو على الاحتمال.
قال د. زلط (ص 28): "وأغلب ظني أن القرطبي قد تتلمذ على شيخه أبي العباس القرطبي، وابن رواج بالإسكندرية. وإن كان هذا الظن يتبدد أمام عبارة شرف الدين الدمياطي فإنه قد قال في حق شيخه أبي العباس القرطبي ((أخذت عنه وأجاز لي مصنفاته رحمه الله تعالى، وحدث بالإسكندرية وغيرها)) ".
ثم قال الدكتور: "ولكنني رغم هذا أقول لعل القرطبي لم ينتقل من الإسكندرية من وقت نزل بها إلى أن غادرها متجهاً إلى الصعيد، وفي تلك المدة التقى بشيخيه وأخذ عنهما ... ".
قلت: وهذا لا يعدّ تردداً، وإنما ذكر الدكتور قول الدمياطي الذي قد يعكر على رأيه، ولكنه في النهاية خالفه ولم يتردد كما زعم (مشهور)!!
وهناك عبارة سرقها (مشهور) من د. زلط في كتابه، فإنه قال (ص 29): "ومن مؤلفاته: المفهم في شرح مسلم. ولقد امتدح المقري هذا الكتاب فقال: ((وهو من أجل الكتب ويكفيه شرفاً اعتماد الإمام النووي رحمه الله في كثير من المواضع، وفيه أشياء حسنة مفيدة)) ".
29 - ذكر مشهور في حاشية (2) من (ص 71) أن الأستاذ كحالة في ((معجم المؤلفين)) (2/ 27) نسب كتاب ((التذكرة)) إلى أبي العباس القرطبي، ثم قال مشهور: "والصواب أنها لتلميذه".
قلت: وهذا إنما أخذه (مشهور) من د. زلط في كتابه؛ فإنه قال (ص 26) أثناء ترجمة أبي العباس القرطبي: "وأخطأ صاحب معجم المؤلفين عندما نسب إليه كتاب ((التذكرة)). فإن ((التذكرة)) ليست من مؤلفاته، وإنما هي من مؤلفات صاحبنا ((أبو عبدالله القرطبي)) " انتهى.
فيا سبحان الله! إذا أردت يا (مشهور) أن تتعقّب الدكتور زلط فإنك تعزو إلى كتابه، أما عندما تسرق تعقّبه؛ فإنك تغمض عينيك عن العزو إليه .. (إن هذا لشيء عُجاب)!!
30 - قال مشهور (ص 74 - 75): "2 - أبو محمد بن رَواج (ت 648 هـ - 1250 م)
هو الشيخ الإمام المحدّث مُسند الإسكندرية رشيد الدين أبو محمد عبدالوهاب بن رواج، واسمه: ظافر بن علي بن فُتوح بن حسين الأزدي، القرشي، حليفهم، الإسكندراني، المالكي، الجوشني. ولد سنة أربع وخمسين وخمس مئة، وطلب بنفسه فأكثر عن السِّلفي، وسمع من أبي الطاهر بن عوف، ومخلوف ابن جارة، وأبي طالب أحمد بن المسلَّم، ومشرف بن علي الأنماطي، وعبدالواحد بن عسكر وطائفة، ونسخ الأجزاء، وخرَّج لنفسه الأربعين. وكان فقيهاً، فطناً، ديناً، متواضعاً، صحيح السماع، انقطع بموته شيء كثير.
حدث عنه ابن نُقطة، وابن النجار، والمنذري، والرشيد العطار، والدمياطي، والضياء السبتي، ويوسف بن عمر الختني، وعدة.
توفي في ثامن عشر ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وست مئة بالثغر، رحمه الله تعالى. [توثيق حاشية: انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 23/ 237. والعبر: 5/ 300 ... ].
ذكره المراكشي والداودي والسيوطي في شيوخ الإمام القرطبي، وبيّن المراكشي أن روايته عنه كانت بعد رحيله من قرطبة، وقال: ((وأكثر عنه)).
قلت: وروايته عنه كانت بالإسكندرية أيضاً، قال الإمام القرطبي بعد أن أورد حديثاً: ((أنبأناه الشيخ المسنّ الحاج الراوية أبو محمد عبدالوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح بن الحسين القرشي – عُرف بابن رَواج – بمسجده بثغر الإسكندرية حماه الله)) [توثيق حاشية: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة: 138، 589، والتذكار في فضل الأذكار: 66، 92، 101]. انتهى.