وأجاز له أبو الطاهر بن عوف من الإسكندرية، وأبو طاهر الخشوعي من دمشق، وروى شيئاً كثيراً وألف كتاباً في رجال الكتب الخمسة، نزع فيه منزع أبي نصر الكلاباذي، لم يكمله، وكان منشئاً خطيباً بليغاً شاعراً نحوياً، تصدر للقراءات والعربية، وأدّب أولاد المنصور بمراكش، ونال عزاً ودنيا واسعة، وولي قضاء قرطبة وأماكن، وحُمِد. توفي في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وست مئة رحمه الله. [توثيق حاشية: انظر ترجمته في:سير أعلام النبلاء: 22/ 41، والتكملة لابن الأبار: 2/ 883 ... ].
وأخذ الإمام القرطبي عن شيخيه الأخيرين: ابن قطرال وابن حوط الله وهما قاضيان بقرطبة، ولم يكثر عنهما". انتهى.
قلت: هذا الشيخ لم يذكره الدكتور الفرت، وهذه الترجمة هي للذهبي في ((السير)) (22/ 41 - 42) بكاملها.
قال الذهبي: "الحافظ الإمام محدث الأندلس ... توفي في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وست مئة".
وطالما أن (مشهور حسن) قد ذكر الترجمة من عند الذهبي بحروفها، فلم يقول في توثيقه: "انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء"؟ هل سنجد جديداً هناك؟! الجواب: لا، ولكنه التلبيس والتدليس على القرّاء لئلا يُكشف!!!!
وقد أقحم (مشهور) في كلام الذهبي كلاماً لابن الأبار، وهو: "نزع فيه منزع أبي نصر الكلاباذي، لم يكمله". فليتنبه!
28 - قال مشهور (ص 70 - 74): "الثاني: شيوخه بمصر:
استقر الإمام القرطبي بمنية بني خصيب في صعيد مصر، حتى توفي بها، وقد مرّ بالإسكندرية والقاهرة وغيرهما من البلدان المصرية – كما ذكرناه في الفصل الأول – في الطريق إليها، وقد تتلمذ هناك على كثير من الشيوخ، وكان من أبرزهم:
1 - أبو العباس القرطبي: (ت 656 هـ-1258 م)
وهو أبو العباس ضياء الدين أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري القرطبي المالكي الفقيه، عرف بـ (ابن المزَيِّن)، من أعيان فقهاء المالكية، نزل الإسكندرية، ودرس بها وبغيرها، وكان من الأئمة المشهورين، والعلماء المعروفين، جامعاً لمعرفة علوم منها: علم الحديث، والفقه، والعربية، وغير ذلك. وله على كتاب ((صحيح مسلم)) شرح أحسن فيه وأجاد، سمّاه ((المفهم)) امتدحه المقري، فقال: ((وهو من أجل الكتب، ويكفيه شرفاً اعتماد الإمام النووي رحمه الله في كثير من المواضع وفيه أشياء حسنة مفيدة)) واختصر صحيحي البخاري ومسلم، وسمع الحديث من مشايخ المغرب ...
وذكره جماعة في شيوخ إمامنا القرطبي رحمه الله، منهم ابن فرحون فقال ما نصه: ((وذكره الإمام أبو عبدالله محمد بن أحمد ابن أبي بكر بن فَرْح القرطبي في شيوخه، وحدث عنه، وقال غيره: رحل أبو العباس مع أبيه من الأندلس في سن الصغر، فسمع كثيراً بمكة والمدينة والقدس ومصر والإسكندرية، وغيرها من البلاد)). [توثيق حاشية: الديباج المذهب: 69].
ولعل الأمر التبس على ابن فرحون، فظنّ أن سماع إمامنا القرطبي من شيخه أبي العباس كان بالأندلس، ولذا أردف عدّ القرطبي أبا العباس من شيوخه، بقوله: ((وقال غيره: رحل أبو العباس مع أبيه من الأندلس في سن الصغر)) ولا تعارض بين الأمرين إذا علمنا أن سماع إمامنا منه كان في الإسكندرية، ولعل نص ابن فرحون السابق هو الذي جعل الدكتور أحمد بدوي يقول حين ذكر إمامنا القرطبي: ((ولد بقرطبة، وتلقّى بها ثقافة واسعة في الفقه والنحو والقراءات، وسمع من أبي العباس أحمد القرطبي بعض كتاب ((المفهم في شرح مسلم)) ثم وفد إلى مصر كما وفد غيره من علماء الأندلس)). [توثيق حاشية: مقال: من المفسرين في عصر الحروب الصليبية: القرطبي، المنشور في مجلة الرسالة، عدد رقم (858) لسنة 1949 ص 1703].
وواضح أن كلامه – وكلام ابن فرحون قبله – يوحي بأن القرطبي المفسر تلقى عن أبي العباس أولاً، ثم وفد إلى مصر! وفي هذا مخالفة للواقع الذي ذكره الإمام القرطبي نفسه ...