وسمع بسبتة من أبي محمد محمد بن عبيدالله، وأجاز له أبو بكر بن الجد، والكبار. وولي قضاء أُبَّذة – وهي بليدة بالأندلس من كورة جّيّانن وهي دار اليعمريين من أهلها - فأسره العدو لما أخذوها في سنة تسع وست مئة، ثم تخلص، وولي قضاء شاطبة، ثم شريش، ثم قضاء قرطبة، ثم أعيد إلى قضاء شاطبة وخطبتها، ثم سبتة، ثم قضاء فاس. وكان من رجال الكمال علماً وعملاً يشارك في عدة فنون، ويمتاز بالبلاغة، وأُرِّخَ موته بمراكش في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وست مئة، عاش ثمانياً وثمانين سنة، وهو أحد الأعلام في زمانه. [توثيق حاشية: انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 23/ 304، والإحاطة في أخبار غرناطة: 4/ 190، والعبر: 5/ 209 - 210، وشجرة النور الزكية: 1/ 183، والوفيات لابن قنفذ: 321].
وقد سأله القرطبي بعد شيخه ربيع عن غسل والده، فقال: (( ... ثم سألت قاضي الجماعة أبا الحسن علي بن قُطرال وحوله جماعة من الفقهاء، فقالوا: غسّله وكفّنه، وصلِّ عليه)) " انتهى.
قال د. الفرت (ص 52): "4 - القاضي أبو الحسن علي بن قطرال:
وهو أبو الحسن علي بن عبدالله بن محمد الأنصاري القرطبي المعروف بابن قطرال، فقيه مالكي، سمع عبدالحق بن توبة، وابن الشراط. وناظر على أبي العباس بن مضاء، ولي قضاء آمد (أبدة)، فلما أخذها الفرنج سنة تسع وستمائة أسروه، ثم خلص، وولي قضاء شاطبة، ثم ولي قضاء قرطبة، فقضاء فاس، وكان يشارك في عدة علوم، ويتفرد ببراعة البلاغة.
وقد توفي ابن قطرال بمراكش في ربيع الأول سنة (651 هـ-1253 م) وله ثمان وثمانون سنة. [توثيق حاشية: انظر: ابن العماد: شذرات الذهب ج 5 ص 254. وابن قنفذ القسطيني: الوفيات. (وفيات العشرة السادسة من المائة السابعة)] انتهى.
قلت: اعتمد (مشهور) في هذه الترجمة على ترتيب الدكتور الفرت فقط، واستفاد من مراجعه التي ذكرها.
وأما ما جاء به من كلام إنما هو كلام الإمام الذهبي بحروفه في ((سير أعلام النبلاء)) (23/ 304 - 305)، وكان يجب عليه أن يبيّن ذلك بقوله: "قال الذهبي ... "!!!
قال الإمام الذهبي: "القاضي العلامة القدوة أبو الحسن علي بن عبدالله بن محمد بن يوسف الأنصاري القرطبي المالكي، ولد سنة ثلاث وستين وخمس مائة، سمع أبا القاسم ابن الشَّراط، وأبا العباس بن مضاء، وأخذ عنه أصول الفقه، وأبا خالد بن رفاعة، وأبا الحسن بن كوثر، وابن الفخَّار، وعبدالحق بن بُونَهْ، لقيه بالمُنَكَّب، وأخذ قراءة نافع والنحو عن أبي جعفر بن يحيى.
وسمع بسبتة من أبي محمد بن عبيدالله، وأجاز له أبو بكر بن الجد، والكبار. وولي قضاء أُبَّذة – وهي بليدة بالأندلس من كورة جّيّانن وهي دار اليعمريين من أهلها - فأسره العدو لما أخذوها في سنة تسع وست مائة، ثم تخلص، وولي قضاء شاطبة، ثم شريش، ثم قضاء قرطبة، ثم أعيد إلى قضاء شاطبة وخطبتها، ثم سبتة، ثم قضاء فاس. وكان من رجال الكمال علماً وعملاً، يشارك في عدة فنون ويمتاز بالبلاغة، أخذت عنه بشاطبة قاله الأبار وأَرَّخ موته بمراكش في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وست مائة، عاش ثمانياً وثمانين سنة، وهو أحد الأعلام في زمانه".
ووقع عند (مشهور): "وسمع بسبتة من أبي محمد محمد بن عبيدالله" فزاد فيه: "محمد". ولم يذكر إشارة الذهبي في نقله كلام ابن الأبار، فحذفه!!
وقد وقع في بعض كلام الدكتور الفرت بعض التصحيف ولم يستدركه مشهور. قال: "بن توبة" والصواب: "بن بُونه"، وقال: "آمد (أبدة) " والصواب: "أبَّذة".
27 - قال مشهور (ص 69 - 70): "5 - أبو محمد بن حَوط الله (ت 612 - 1214 م)
هو الحافظ الإمام مُحدِّث الأندلس أبو محمد عبدالله بن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري الحارثي الأندلسي الأنْدي.
ولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة، وتلا بالسبع على أبيه، وسمع من ابن هذيل بعض ((الإيجاز)) في قراءة وَرْش، وسمع من أبي القاسم بن حُبيش، والسهيلي، وابن الجَدّ، وابن زَرْقون، وابن بشكوال، وخلق.