فهذا النّص يصور لنا الأندلسي رجلاً يبالغ في العناية بمظهره مبالغة تجعله يطوي النهار صائماً وعارياً في بيته ولا يخرج على الناس بهيئةٍ مستقبحةٍ.
أما القرطبي فقد ملكت عليه الآخرة أقطار نفسه فكان يعنى بمظهره ولكنه لم يكن يبالغ في ذلك على هذه الصورة كما هي عادة الأندلسيين ومن هنا قال المؤرخون عنه: ((وكان طارح التكلف))، فهذه العبارة – في أغلب ظني - لا تعطي سوى ذلك ولا تعطي أبداً أنه كان رثّ الهيئة مهلهل الثياب، فإن هذا ليس من الدين في شيء كما تقدم". انتهى.
قلت: فخدع (مشهور) قرّائه وأتى بالنصين السابقين، ثم قال: "فهذان النّصان يصوران لنا الأندلسي رجلاً يبالغ في العناية بمظهره مبالغة تجعله يطوي النهار صائماً وعارياً في بيته، ولا يخرج على الناس بهيئةٍ مستقبحةٍ"!!!! موهماً أن هذا كلامه!!!
وهذا الصَّنيع من (العَلَم المشهور!! في السرقات) يُقالُ له في (علم!!! السرقات): "الخِداع البصري والبصيري"! حيث يسرق (السارق) كلاماً ولا يوثقه مستعيناً به في التعليق على كلامٍ أشار إلى مصدره مِن قبل.
ويمكن أن نسمي هذا الصنيع هنا بـ: "تلبيس مشهور المُفضي إلى الشُّرور".
21 - قال مشهور (ص 56): "ولا شك أن مقولة المؤرخين السابقة في أن القرطبي كان طارح التكلف تدلّ على زهده في الدنيا، وشغفه بالعبادة، وإقباله على العلم، ذلك أن فعله ذلك من شأن الفضلاء الذين يعنيهم حسن المخبر، ولا يشغلهم المظهر.
وإذا كان الزهد والانصراف عن الدنيا خليقاً بمثل إمامنا الفاضل، فإن لنا أن نستنتج من مشيه بثوب واحد أنّ الرجل كان رقيق الحال، وأنه لم يصب من الغنى ما يستطيع به أن يعيش حياة مترفة. [توثيق حاشية: القرطبي المفسر: 65] انتهى.
قال د. الفرت (ص 64): "أما أنه اطرح التكلف فهذا شأن الفضلاء الذين يعنيهم حسن المخبر، ولا يشغلهم المظهر، ولا شك في أن ما روي عن زهد الإمام القرطبي في الدنيا كان بسبب إقباله على العلم، وشغفه بالعبادة، وكان مظهر ذلك أن "اطرح التكلف، وكان يمشي بثوب واحد وعلى رأسه طاقية".
وإذا كان الزهد والانصراف عن الدنيا خليقاً بمثل هذا العالم الفاضل - فإن لنا أن نستنتج من مشيه بثوب واحد أنّ الرجل كان رقيق الحال، وأنه لم يصب من الغنى ما يستطيع به أن يعيش حياة مترفة حتى اضطر إلى أن يطرح التكلف ... ". انتهى.
22 - قال مشهور (ص 60) تحت عنوان: (لين الجانب): "ومن أبرز صفات إمامنا أبي عبدالله القرطبي أنه كان لين الجانب، ويلمس هذه الصفة كل من قرأ كتبه، ولا سيما في مواطن مناقشته لمخالفيه في الرأي في بعض المسائل والأحكام، ومن مظاهر هذا الخلق: عفة لسانه، ورقة عبارته، وحُسن مناظرته، مما سنتناوله بشيء من الإسهاب تحت عنوان ((تحليل شخصية الإمام القرطبي العلمية)) " انتهى.
قال د. الفرت (ص 66): "ومن هذه الصفات التي استشفها الباحث من خلال ما كتب الرجل وبخاصة تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" .. ما يأتي:
1 - أن الإمام القرطبي كان عف اللسان، رقيق العبارة، حسن المناظرة، ونلمس ذلك واضحاً في مناقشته الذين خالفوه الرأي في بعض المسائل والأحكام، والأمثلة على ذلك كثيرة نجتزئ منها ... ". انتهى.
قلت: هكذا يفعل (مشهور): يقدم ويؤخر كلام غيره وينسبه لنفسه!!! وهل أنت فعلاً قرأت كتب القرطبي حتى تُحلل شخصيته العلمية؟! سأتتبعك في ذلك .. وسنرى إذا انجلى الغبار ... !
23 - عَقَد (مشهور) فصلاً في شيوخ القرطبي من (ص 63 - 85) معتمداً على كلام الدكتور الفرت دون أدنى إشارة إلى ذلك!! وزاد على كلام الدكتور بعض ما اختصره مما نقله من كتب التراجم، أو بعض النصوص الموجودة في كتب التراجم الأخرى ككتاب السير للذهبي وغيره.
قال (ص 63 - 64): "وهذا ثَبَت في أسماء شيوخه مقسمين إلى قسمين: