4 - منية بني خصيب (المنيا): [توثيق حاشية: هكذا جاء اسمها في كتاب "التذكار .. للقرطبي نفسه، وفي معظم المصادر التي ترجمت للقرطبي، ويرى "ياقوت الحموي" في معجم البلدان ج 5 ص 218 أن اسمها "منية أبي الخصيب" ويصفها بقوله: "مدينة كبيرة، حسنة، كثيرة الأهل والسكن، على شاطئ النيل في الصعيد الأدنى، قد أنشأ فيها "أبو الملطي" أحد الرؤساء جامعاً حسناً]. وهي تلك المدينة التي استقر بها الإمام "القرطبي" حتى لقي ربه سنة 671 هـ، ولعل مؤلفاته القيمة التي أسهم بها في خدمة كتاب الله (سبحانه) وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، وعلوم اللغة العربية، لعل هذه المؤلفات بعضها أو كلها قد كتبت في ربوع منية بني خصيب.
... ويمكن – كذلك أن يكون الإمام القرطبي قد اختار هذه البيئة وفضلها على حواضر مصر الكبرى كالقاهرة والإسكندرية، لما كان أهلها يتمتعون به من اهتمام بالعلم، وبما كان يغلب عليهم من التصوف والزهد والتعبد. [توثيق حاشية: د. عبداللطيف حمزة: الحركة الفكرية ص 167 - 168].
تنبيه: قال مشهور فيما سبق: "وقد مكث بها ... "! وهذا خطأ لغوي آخر وقد تابع عليه الدكتور!
يُقال في اللغة: "مكث في".
19 - قال مشهور (ص 41 - 42) تحت عنوان: (أوضاع مصر السياسية والاجتماعية في عصر القرطبي): "بقي بعد هذا كله ... أن نتعرف على أوضاع مصر في عصر القرطبي، أثناء وجوده فيها، والناظر في كتبه يجد أنه كثير الشكوى من أهلها، ومن عاداتهم وتقاليدهم، وألفاظهم وحبهم للتعظيم، ويجد الباحث فيها أيضاً لمحات عن الأوضاع السياسية، فإن القرطبي كان فيها في عصر المماليك، وعملوا – آنذاك – على تخليص المشرق العربي من الغزو الصليبي، وردّوا غارات التتار التي كانوا يقصدون بها مصر، بعد أن أسقطوا الخلافة العباسية ببغداد، وأعملوا السيف في أهلها، وحرقوها، وبعد أن نهبوا بلاد الشام، وغدروا بأهلها، وقتلوا منهم خلقاً لا يعلمهم إلا الله تعالى، ونهبوا البلاد كلها، حتى وصلوا (غزة) يقصدون مصر، وهنا بادرهم (سيف الدين قطز)، قبل أن يبادروه، فخرج في عساكره، وقد اجتمعت الكلمة عليه حتى انتهى إلى الشام، واستيقظ له عسكر المغول، وعليهم (كتبغانون)، فكان اجتماعهم في (عين جالوت) يوم الجمعة، الخامس والعشرين من رمضان، سنة (658 هـ)، فاقتتلوا قتالاً عظيماً، فكانت النصرة – ولله الحمد والمنة – للإسلام وأهله، وهزم المغول هزيمة هائلة، وقتل أميرهم (كتبغانون)، وردّ الله سبحانه بذلك عن مصر شرّاً مستطيراً، وحمى دولة الإسلام من هؤلاء المدمرين المخرّبين. [توثيق حاشية: راجع: البداية والنهاية: 13/ 200 - 263، والسلوك لمعرفة دول الملوك: 1/ق 2/ 406 - 409، والمختصر في أخبار البشر: 1/ 99 - 128، والقرطبي المفسر: 17 - 18].
... أما عن شكوى القرطبي من أهل مصر فكثير، مبثوث في كتبه، نقتصر منه على ما يلي ... " انتهى.
قلت: وهذا أيضاً هو كلام الدكتور الفرت بحروفه! وزاد عليه (مشهور) ما كان يعاني منه المجتمع المصري من انتشار الزنا، وإتيان المنجمين والكهان، وبعض المخالفات الشرعية التي لم يسلم منها مجتمع من المجتمعات الإسلامية على مر العصور، بل إن ما يوجد في (مجتمعاتنا المعاصرة) أسوأ مما كان موجوداً في المجتمع المصري الذي وصفه (مشهور) من خلال كلام القرطبي. وكان ينبغي عليه أن يبين التقدم العلمي في ذلك المجتمع أيضاً، لا أن يصور الجانب السلبي وينسى الجانب الإيجابي!!!
قال د. الفرت (ص 17 - 18) تحت عنوان: (الأوضاع السياسية بمصر في عصر القرطبي): "بقي أن نعرض للأوضاع السياسية في مصر ...
على أن هذه الفترة أشهر من أن يتناولها البحث بالتفصيل والإسهاب، ذلك أن الأيوبيين، وعلى رأسهم "صلاح الدين الأيوبي" قد عملوا جاهدين على تخليص المشرق العربي من نير الاستعمار الصليبي الكريه ...