تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- المنصورة: قدم إليها القرطبي، واستقر بها مدة من الزمن، وكان ذلك سنة (647 هـ). وأخذ فيها من الشيخ أبي علي الحسن بن محمد البكري، فقرأ عليه، كما صرح بذلك ...

- القاهرة: ولا شك في أن القرطبي قد عاش بالقاهرة حقبة زمنية؛ إذ كانت حاضرة مصر وعاصمتها، وما كان ليغيب عن عالِم مثله أن يلقى علماءها، ويأخذ عنهم، ويحاورهم، ويفيد من خِبراتهم. ثم إن القاهرة طريق لا مَحيص من المرور به لكل مسافر إلى صعيد مصر، ومعروف أن القرطبي استقر بمنية ابن خصيب، إحدى مدن الصعيد. [توثيق حاشية: القرطبي المفسر: (44) وذكر فيه أن القرطبي سمع بالقاهرة من الحسن البكري!! وهو وهم، لأنه سمع منه في المنصورة، كما قدمنا آنفاً].

- منية بني خصيب: وهي تلك المدينة التي استقر بها الإمام القرطبي، ومات بها، قال الصفدي: ((توفي بمنية بني خصيب من الصعيد الأدنى بمصر))، وقال المراكشي: ((استوطن منية ابن خصيب من أرض مصر))، وقال الأستاذ أحمد بدوي: (( ... ثم وفد إلى مصر، كما وفد غيره من علماء الأندلس، وكانت بلادهم في ذلك الحين تتخطفها الفرنجة، ولست أدري متى قَدِم إلى مصر. واستقر في الصعيد، بمنية ابن خصيب (المنيا)، يقضي وقته بين العبادة والتأليف)).

ووصف ياقوت هذه المدينة، وسماها (منية أبي الخصيب)، وقال: ((مدينة كبيرة، حسنة، كثيرة الأهل والسكن، على شاطئ النيل في الصعيد الأدنى، قد أنشأ فيها (أبو الملطي) أحد الرؤساء جامعاً حسناً)) [توثيق حاشية: معجم البلدان: 5/ 218].

ولعل مؤلفات الإمام القرطبي قد كتبت في ربوع هذه المدينة، ولعلّ السر في اختيارها مقراً له حبّه الشديد وملازمته لشيخه (ابن الجُميزي) المتوفى (سنة 649 هـ)، فإنه روى عنه الكثير ...

ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى أن أهل الصعيد – آنذاك – كان يغلب عليهم الزهد والتعبد [توثيق حاشية: راجع: الحركة الفكرية: ص 167 - 168 لعبداللطيف حمزة]، فلعل هذا سبب في اتخاذ القرطبي لها مستقراً ... " انتهى.

قلت: لا أدري كيف (يتبجّح) (مشهور حسن) بأنه يرجّح هنا، وأنه هو الذي وصل إلى رحلات القرطبي هذه من خلال تتبع شيوخه؟!!!

إن الفضل في هذا هو للدكتور الفرت، فهو الذي بيّن ذلك، وما فعله مشهور أنه زاد بعض الأسطر على كلام الدكتور الفرت، وتعقبه في ذكره أن القرطبي سمع الحسن البكري في القاهرة، وأنه سمع منه بالمنصورة، ومن هنا زاد (مشهور) أنه رحل إلى المنصورة من خلال إسناد له في كتاب ((التذكرة)).

فمشهور ذكر كتاب الفرت (القرطبي المفسر) في موضع واحد لأنه أراد أن يتعقبه، ولكن لماذا لم يذكره في المواضع الأخرى التي (سرق) فيها كلامه السابق واللاحق؟!!!!

قال الدكتور الفرت في (ص 44 - 46): " ... ولكن هذه المصادر ألمحت إلى تنقلاته في مصر ويمكن أن نعرض للبلاد التي يمكن أن يكون قد عاش فيها أو مر بها وهو في طريقه إلى مستقره بمنية بني خصيب (المنيا) في صعيد مصر وأهم هذه البلاد هي:

1 - الإسكندرية: وهي أول بلد مصري يدخله – حينذاك – الوافد من المغرب العربي والأندلس، وقد مكث بها القرطبي مدة من الزمان أتاحت له تلقي العلوم الدينية وخاصة علم "الحديث" على أيدي أشياخ الإسكندرية ومحدثيها الأجلاء، ومن هؤلاء: "أبو العباس القرطبي" وابن رَوَاج".

2 - القاهرة: ولا شك في أن القرطبي قد عاش بالقاهرة حقبة زمنية؛ إذ كانت حاضرة مصر وعاصمتها، وما كان ليغيب عن عالِم مثله أن يلقى علماءها، ويأخذ عنهم، ويحاورهم، ويفيد من خِبراتهم. ومن هؤلاء الذين لقيهم بها: الحسن البكري.

ثم إن "القاهرة" طريق لا مَحيص من المرور به لكل مسافر إلى صعيد مصر، ومعروف أن القرطبي استقر بمنية ابن خصيب، إحدى مدن الصعيد حتى توفي بها سنة 671 هـ.

3 - الفيّوم: وهي من المدن التي يبدو أنه مر بها زائراً؛ فقد جاء في كتاب الوافي بالوفيات أن "القرطبي" المفسر ترافق والشيخ شهاب الدين القرافي في السفر إلى الفيوم، أما كم من الزمان مكث بها؟ فلم يتعرض "الصفدي" لذلك، وإن كانت القصة التي ذكرها والتعبير بكلمة "السفر" يدلان على أنها فترة محدودة، وأن الإقامة بالفيوم لم تكن مقصودة لهما ولعل الإمام القرطبي اتخذ طريقه إلى منية بني خصيب بعد هذه الرحلة، وترك صاحبه "القرافي" يعود إلى القاهرة التي كانت له مستقراً ومقاماً.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٤٨