تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتتميماً للفائدة، وزيادة في إلقاء الضوء على عصر إمامنا وبيئته نتعرّض للبرامج التعليمية لأطفال المجتمع بالأندلس آنذاك، ومن خلال ذلك نتعرف على مدى قدرة هذا العالِم الجليل من الناحية العقلية منذ نشأته.

لقد رأى الأندلسيون أنه ((ينبغي أن ينشأ الطفل على تعليم العربية، ومقاطع الكلام، ويحفظ أشعار العرب وأمثالها)). [توثيق حاشية: آراء ابن العربي الكلامية: 1/ 232].

قال ابن العربي: ((والذي يجب على الوليّ في الصبي المسلم – إذا عقل – أن يلقّنه الإيمان، ويعلمه الكتابة، والحساب، ويُحفظه أشعار العرب العارِبة، ويعلمه العوامل في الإعراب، وشيئاً في التصريف، ثم يحفّظه إذا استقلّ واشتدّ في العشر الثاني كتاب الله. ثم يحفظ أصول سنن الرسول صلى الله عليه وسلم)). [توثيق حاشية: آراء أبي بكر ابن العربي الكلامية: 1/ 235].

وأوصى ابن العربي بألا يخلط في التعليم بين عِلمين. إلا أن يكون الطالب ذا جودة في الفهم، وقوة في النشاط، وقابلية لذلك، وهو الرأي الذي ذهب إليه شيخه الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، لأن العلوم – عنده – مرتبة بحيث إنّ بعضها ممهّد لبعض. [توثيق حاشية: المصدر نفسه].

ولعلّ إمامنا أبا عبدالله – رحمه الله – كان من أولئك الذين اتّسموا بجودة في الفهم، وقوة في النشاط الذهني، إذ إن ما حصّله من معارف مختلفة – ظهر أثرها في ((تفسيره))، وسائر كتبه – يوحي بذلك، ويومئ إلى أنه لا بدّ أن يكون قد بدأ في تلقّيها منذ الصِغر. [توثيق حاشية: القرطبي المفسر: 36].

ومما يدلّ على نباهته، وإقباله على العلم منذ نعومة أظافره، مدح العلماء له، وتعدادهم لمناقبه، كما سيأتي – إن شاء الله تعالى – بيانه في مبحث (أخلاقه وصفاته وثناء العلماء عليه) " انتهى.

قلت: سبحان الله! يسرق كلام الآخرين ويقول في بداية كلامه: "فنقول"!!!! وهو هنا - كعادته في التدليس والتلبيس - وثّق في بعض المواضع من الدكتور الفرت، وأشار في بعضها إلى أنه تصرف! أي فيما نقله! ولكنه لم يبيّن لنا ما الذي نقله عنه بالتحديد؟! وكلّ الذي فعله أنه جاء إلى بعض (الفقرات) في كتاب الدكتور الفرت فجمعها في هذه النقطة، ووثق في مراجعه كما هو عند الدكتور كما سيتبيّن لنا إن شاء الله تعالى. وقد ذكر (مشهور) أثناء ذلك كلاماً من كتب أخرى ككتاب "قرطبة الإسلامية" وغيره، ولم أتعرض له لأنه لم يفعل شيئاً! فإنه يأخذ ما في تلك الكتب أيضاً ثم يشير إلى المرجع دون تحديد هل هذا كلامه أم كلام من نقل منه، أو أنه أخذ جزءاً منه أو غير ذلك! مع إهمال علامات التنصيص تماماً!!

قال د. الفرت (ص 34 - 36): "لقد نشأ الإمام القرطبي (رحمه الله) في الأندلس التي انتشرت المدارس والمكتبات العلمية في أرجائها آنذاك، فقد "أنشأ الأندلسيون في كل ناحية المدارس، وخزائن الكتب وأقاموا في العواصم الجامعات التي كانت وحدها مواطن العلم في أوربا زمناً طويلاً. حتى أصبحت قرطبة مدة ثلاثة قرون أكثر مدن العالم القديم نوراً، وكانت حضارة ملوكها وقصور خلفائها – لكثرة عنايتهم بالعلم والعلماء – أشبه بمجامع علمية" [توثيق حاشية: محمد كرد علي: الإسلام والحضارة العربية ج 1 ص 260].

ثم إن هذه المدارس والمعاهد العلمية قد ازدهرت في أيام الموحدين بالمغرب والأندلس، وكانت المعاهد الأندلسية في إشبيلية وقرطبة وغرناطة وبلنسية ومرسية يومئذ مجمع العلوم والمعارف، ومقصد الطلاب من كلّ فجٍّ. [توثيق حاشية: جودت الركابي: الأدب الأندلسي ص 57].

وقد وصل الاهتمام بالعلم وأدواته في "قرطبة" حدّاً لا مثيل له، حتى غصت مكتبة "الحكم الثاني" 350 - 366 هـ (961 - 976 م) بما لا يقل عن (400,000) أربعمائة ألف مجلد؛ إذ كان أكثر ملوك الأندلس اشتغالاً بالعلم ونشره، وعناية به، وأجودهم في سبيله، فقد أسس في قرطبة وحدها سبعاً وعشرين مدرسة كان أبناء الفقراء يتعلمون فيها بالمجان، حتى ذكر "دوزي" أنه بينما كان كل فرد في الأندلس يعرف القراءة والكتابة كان جميع النصارى في "أوربا" حتى النبلاء والأشراف منهم لا يفكرون في التعليم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٤٥