قلت: هكذا سرق (مشهور) كلام الفرت ووضعه في مكان واحد! وانظر كيف ذكر الفقرة الأولى ثم قال: "ومن خلال ذلك نستطيع أن نقرر هنا ما يلي: إن القرطبي قد أقبل منذ صغره على العلوم الدينية والعربية"! فعلى ماذا اعتمد مشهور في هذا؟! فهل سؤاله بعض المشايخ عن تغسيل والده يمكن أن يكون معتمداً لهذا الذي ذكره؟!!
وقارِنْ هذا بقول الدكتور الفرت: "ومن هنا يمكن القول إن القرطبي قد أقبل منذ صغره على العلوم الدينية والعربية"، فإنه قال ذلك بعد أن ذكر كلاماً لبعض العلماء في طلب العلم عند الأندلسيين في الصغر في معظم العلوم الشرعية.
وقارن كذلك قول مشهور المسروق: "ومن خلال ذلك نستطيع أن نقرر هنا ما يلي" بكلام د. الفرت: "ويمكن – ترتيباً على ما سبق .. " و "ومن هنا يمكن القول ... ".
فاتّق الله يا مشهور، وتبّ إلى الله الغفور.
ثُمّ أُريد أن أسأل (المشهور): أين هي جهود الإمام القرطبي في علم الرّجال؟ نعم، هكذا تفعل السرقة بصاحبها! فمشهور كالببغاة سرق كل ما عند د. الفرت دون تمحيص، وهكذا يقع السارق وينكشف!!
يهذي الكلام كببَّغاء يعيدُهُ…لا يدري من طَرَف الكلامِ سبيلاْ
16 - قال مشهور (ص 33 - 36) تحت عنوان: (الحالة العلمية في الأندلس في عصر القرطبي): "ويحسن بنا في هذا المقام أن نلقي الضوء على المدارس والمكتبات العلمية بقرطبة ... فنقول:
احتفظت قرطبة بشهرة المجد في طلب العلم، حتى قال عنها ابن رشد: ((عندما يُراد بيع كتب عالِم مات في إشبيلية، فإنها تنقل إلى قرطبة))، وقال الحجازي: ((كانت قرطبة قبّة الإسلام، ومجتمع أعلام الأنام، وهي من الأندلس بمكان الرأس من الجسد))، وقد وُصفت – كذلك – بأنها لم تخلُ من أعلام العلماء، وسادات الفضلاء.
وقال محمد كرد علي: ((أنشأ الأندلسيون في كل ناحية المدارس، وخزائن الكتب، وأقاموا في العواصم الجامعات التي كانت وحدها مواطن العلم في أوربا زمناً طويلاً. حتى أصبحت قرطبة مدة ثلاثة قرون أكثر مدن العالم القديم نوراً، وكانت حضارة ملوكها وقصور خلفائها – لكثرة عنايتهم بالعلم والعلماء – أشبه بمجامع علمية)) [توثيق حاشية: الإسلام والحضارة العربية: 1/ 260]، وعندما كتب عن قرطبة، قال:
((إنها أمست عاصمة الخلافة الأندلسية، وغدت عاصمة علم وصناعة، وفن وتجارة، وفي ضاحيتها ثلاثة آلاف قرية، في كل قرية فقيه، وكان بالربض الشرقي من قرطبة مئة وسبعون امرأة، كلهنّ يكتبن المصاحف بالخط الكوفي، هذا من ناحية من نواحيها، فكيف بجميع جهاتها؟!)) [توثيق حاشية: الإسلام والحضارة العربية: 1/ 262 - 263، 265].
وقد ازدهرت المدارس والمعاهد العلمية في أيام الموحدين بالمغرب والأندلس، وكانت بقرطبة وغيرها يومئذ مجمع العلوم والمعارف، ومقصد الطلاب من كلّ فجٍّ. [توثيق حاشية: في الأدب الأندلسي: 57 لجودت الركابي].
وقد غصّت هذه المدارس والمعاهد بكتل أهل العلم، ووصل الاهتمام بها في قرطبة حدّاً لا مثيل له، حتى غصت مكتبة (الحكم الثاني) (350 - 366 هـ) (961 - 976 م) بما لا يقل عن (200,000) مئتي ألف مجلد، إذ كان ((باذلاً للذهب في استجلاب الكتب .. ))، وقد أسس في قرطبة وحدها سبعاً وعشرين مدرسة، كان أبناء الفقراء يتعلمون فيها بالمجان، حتى ذكر دوزي وغيره أنه بينما كان كل فرد في الأندلس يعرف القراءة والكتابة، كان جميع النصارى في أوربا – حتى النبلاء والأشراف منهم – لا يفكرون في التعليم.
... في هذا الجو الذي تميزت به قرطبة نشأ إمامنا أبو عبدالله رحمه الله، وبدهي أن تكون نشأة مثل هذا العالم الفاضل نشأة الفتى النابه الطلعة، الذي يُقبل على مجالس العلم ومحافله، التي كانت قرطبة تعجّ بها آنذاك، سواء أكانت حلقات العلم هذه بالمدارس أم في المساجد، رغبة في أن ينهل من موردها العذب في العلوم الدينية، التي حاز فيها قصب السبق، وظهر جلياً في مؤلفاته وآثاره. [توثيق حاشية: القرطبي المفسر: 25 بتصرف].