14 - قال مشهور (ص 31): "8 - هذه المأساة عاشها إمامنا القرطبي كاملة، وعاصر أبعادها منذ بداية القرن السابع الهجري تقريباً، وناله من أوار الحرب الضروس ألوانٌ من البلاء، وتجرّع غصّات وحسرات، ولذا تجد في كتبه عبارات فيها آهات وتألمات وتوجّعات، لأنه غادر قرطبة – مع من غادرها – بنفس جريحة، وجناح مَهيص، وقلب كسير، وأمل في الله كبير أن يُعيدها إلى أيدي المسلمين، وظل يعيش هذا الأمل الغالي، حتى بعد رحيله منها، وبعده عنها، إلى أن لقي ربه عزّ وجل" انتهى.
قال الدكتور الفرت (ص 16): "هذا وقد عاش صاحبنا المأساة كاملة، وعاصر أبعاد المشكلة منذ بداية القرن السابع الهجري تقريباً، وناله من أوار الحرب الضروس ألوانٌ من البلاء الذي نزل بأبناء قرطبة جميعاً آنذاك. وقد غادر قرطبة – مع من غادرها – بنفس جريحة، وجناح مَهيص، وقلب كسير، وأمل في الله كبير أن يُعيدها إلى أيدي المسلمين، وظل يعيش هذا الأمل الغالي، حتى بعد أن استقر بمصر، إلى أن لقي ربه عزّ وجل" انتهى.
قلت: أين أمانتك العلمية يا (مشهور) وأنت تنقل كلام الدكتور الفِرت بحروفه؟! وبالمناسبة؛ أسألك يا (مشهور): ما معنى كلمة (أوار) وما ضبطها؟! حاول أن تعرف الجواب قبل أن تنظر إلى الأسفل!!
قال ابن منظور في ((لسان العرب)) (4/ 35): "الأوار بالضم: شدة حرّ الشمس ولفح النار ووهجها والعطش، وقيل: الدخان واللهب".
وكذلك فإن عدول (المشهور) عن لفظ "صاحبنا إلى لفظ "إمامنا" يؤكد ما تقدم في النقطة الأولى من هذا الكتاب، وهذا ينبيك أيها اللبيب أن قول "صاحبنا" ليس من نَفَس مشهور الغَرور، وإلى الله تصير الأمور.
وقد وقع في كتاب د. الفرت: " وجناح مَهيص" بالصاد، فتابعه مشهور على ذلك! والصواب: "مهيض" بالمعجمة.
15 - قال مشهور (ص 32) تحت عنوان: (نشأة الإمام القرطبي العلمية): "سادساً: من خلال ما مضى نستطيع أن نقول: إن إمامنا أبا عبدالله القرطبي ولد في أوائل القرن السابع الهجري بقرطبة، ونشأ بها، وأخذ عن جملة من كبار شيوخها، وأخذ في سؤالهم، والترداد عليهم في حادثة مقتل أبيه، وكان حينذاك شابّاً، ولم يكن في مستوى علمي يتيح له أن يقضي في أمر كهذا برأيه. ومن خلال ذلك نستطيع أن نقرر هنا ما يلي: إن القرطبي قد أقبل منذ صغره على العلوم الدينية والعربية إقبال المُحبّ لها، المشغوف بها، فأعطته من نفسها ما استحق به ذكر الخالدين، ولذلك نجده في سائر كتبه نسيج وحده، في كلّ مسألة يعرضها، ونلحظ درايته الفائقة في مختلف العلوم التي يتناولها بالبيان، حتى كأنه قد تخصّص فيه، وصرف وقته كله في دراسة قضاياه، نجده كذلك في الفقه وأصوله، وفي اللغة وغرائبها، وفي النحو وأبوابه، وفي علوم القرآن، والقراءات، وهو كذلك في الحديث النبوي، وعلم الرجال ... ".
قلت: وهذا الكلام أكثره للدكتور الفرت، فإنه قال في (ص 39) وهو يذكر الدلالات من حادثة مقتل والد القرطبي: "5 - أن القرطبي – حين توفي والده – سنة 627 هـ كان شاباً يعيش في كنف أبيه، لأنه تردد على أكثر من شيخ له، وفي ذلك دليل على أنه لم يكن في مستوى علمي يتيح له أن يقضي في أمر كهذا برأيه ... ويمكن – ترتيباً على ما سبق – أن تكون عشر السنين الأولى من القرن السابع الهجري (600 - 610 هـ) هي الفترة التي ولد فيها الإمام القرطبي رحمه الله".
وقال (ص 37) بعد أن ذكر كيفية الطلب عند الأندلسيين في صغرهم، وثناء أهل العلم على القرطبي: "ومن هنا يمكن القول: إن القرطبي قد أقبل منذ صغره على العلوم الدينية والعربية إقبال المحب لها، المشغوف بها، فأعطته من نفسها ما استحق به ذكر الخالدين، ولذلك نجده في تفسيره نسيج وحده في كلّ مسألة يعرضها، ونلحظ درايته الفائقة في مختلف الفروع التي يتناولها بالبيان، حتى كأنه قد تخصّص فيه، وصرف وقته كله في دراسة قضاياه، نجده كذلك في الفقه وأصوله، وفي اللغة وغرائبها، وفي النحو وأبوابه، وفي علوم القرآن، والقراءات. وهو كذلك في الحديث النبوي، وعلم الرجال ... ".