وإذا كانت دولة الموحدين قد بدأت عقب هزيمة العقاب دور انحلالها، فلم يكن من الميسور بعد أن يعمل وصيّ على إنهاضها، ثم إنه ليس أخطر على دولة ممزقة من حكم صبيّ قاصر، بل إنّ الدولة القوية المنظمة كثيراً ما تنهار من جرّاء ذلك في أعوام قليلة" [توثيق حاشية: انظر: تاريخ ابن خلدون ج 6 ص 523 - 525. ويوسف أشباخ: تاريخ الأندلس ص 399 - 401]. وظلت الأمور تتدهور، إذ مهدت وفاة المستنصر الفجائية دون عقب، الفرصة لمحاولة أقربائه وأطماعهم، وظلوا يقتتلون في سبيل الوصول إلى مآربهم، كلّ في حكم منطقة ما!! " انتهى.
قلت: وانظر إلى هذا السرّاق (المشهور) كيف يسرق الكلام دون معالجته بشيءٍ من النقد الحكيم!
" ... (المستنصر بالله)، وكان أضعف من أنْ يتولى مقاليد الحكم بنفسه، إذ كان دون الحادية عشرة من عمره، فترك الأمور لأعمامه الأربعة الطامحين، ولوزراء ذوي أثَرَة، وخلال سيئة، لا يبحثون إلا عن مصالحهم وسلطانهم، وانصرف هو إلى اللهو والإسراف في الملذات، حتى توفي بين أبقاره، وهو يروضها في ذي الحجة، سنة (620 هـ) ".
فكيف بفتى دون الحادية عشرة من عمره ينغمس في الملذات واللهو والإسراف؟! وأيُّ أبقارٍ هذه التي يروضها هذا الفتى؟ هل هي (لعبة الثيران الإسبانية) المشهورة في يومنا هذا؟!!
13 - قال مشهور (ص 29 - 30): "7 - واستطاع (فرديناد) نتيجة انصراف هؤلاء إلى تحقيق أطماعهم أن يستولي على حصون كثيرة مهمة في الأندلس، حتى رأى أهل قرطبة أن النصارى قد أحاطوا بهم من كل صوبٍ، وأخذوا يتوقّعون سقوط المدينة في أيديهم، وقد ساءت حالها، وأهملت وسائل الدفاع عنها. [توثيق حاشية: انظر: تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين: 403 - 405].
ولم يلبث النصارى أن داهموا ضاحية قرطبة، حاضرة الأندلس الكبرى بهجوم مخادع شرس، ساعدهم على تنفيذه بعض الخونة من أسرى المسلمين لديهم. وقد استبسل أهل قرطبة في الدفاع عنها، واتجه أملهم الوحيد في إنقاذها إلى أبي عبدالله محمد بن يوسف بن هود الجذامي، المعروف بـ (المتوكل) – وكان يسكن مرسية، ودخلت تحت طاعته عدة مدن أندلسية: مرسية، وإشبيلية، وغرناطة، ومالقة، والمرية، وغيرها [توثيق حاشية: راجع: تاريخ ابن خلدون: 4/ 361 - 364، والتاريخ الأندلسي: 153] – فلم يتردد المتوكل في أن يحشد جيشاً ضخماً، لإنقاذ المدينة المهددة، وكان يعرف مدى الخطر الذي يتعرض له الإسلام في الأندلس، إذا سقط هذا الحصن المنيع في يد النصارى.
لكنه رغب في أن يتحقق أولاً من قوة (فرديناند) ومواقعها، فأرسل فارساً (نصرانياً) من جنوده في هذه المهمة، فلم يلبث أن عاد بأخبار كاذبة خادَع بها المسلمين، وأوهمهم بأنه لا قبل لهم بمجابهة الجيش النصراني، وكان ذلك في مقابل عفو حاصل عليه من الملك (فرديناند).
ومن هنا تراجع ابن هود عن نصرة قرطبة التي قاتل أهلها ببسالة عدة معارك دموية، شديدة البأس، حامية الوطيس، وأبدوا ضروباً رائعة من الجَلَد والاحتمال، لكنهم ما لبثوا بعد أن علموا بموقف ابن هود، أن فتّ في عضدهم، وخبت شجاعتهم، وحلّ الخَوَر واليأس لديهم مكان القوة والبسالة، في الوقت الذي شدّد فيه (فرديناند) الحصار عليهم، حتى اضطروا إلى البدء في مفاوضته من أجل التسليم.
وفي (23 من شوّال سنة 633 هـ) الموافق (29 من يونيو سنة 1236 م) سقطت قرطبة في يد النصارى الذين بادروا بوضع صليب فوق مسجدها الجامع، ورُفعت راية ملك (قشتالة) على القصر ... !!.
وغادر المسلمون المغلوبون قرطبة بقلوبٍ محزونة، وتفرقوا في باقي مدن الأندلس" [توثيق حاشية: راجع: نفح الطيب: 2/ 585، وتاريخ ابن خلدون: 4/ 675، والتاريخ الأندلسي: 514 - 515، وتاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين: 429 - 434، وما سبق من ((القرطبي المفسر)): (15 - 16) بتصرّف] " انتهى.