قلت: هذا الكلام بحروفه هو للدكتور الفرت، وكذلك المصادر التي ذكرها مشهور!! ولا يُعفيه أنه أشار إلى كتاب الفرت؛ لأنه كان يجب عليه أن يقول: "قال الدكتور الفرت" ثم يأتي بكلامه، لا أن يوهم أن هذا كلامه بقوله: (وما مضى ... ) فما الذي مضى؟! وما هو حدوده .. أين بدأ وإلى أين انتهى؟!! وفي هذا استخفافٌ بعقول القرّاء وخاصة أتباعه؛ لأنه يعرف أنهم لا يقرأون؛ إلا من رحم الله!! ثم إنه إن كان أشار إلى كتاب الدكتور الفرت هذه المرة؛ فإنه قد أغفله مرات ومرات!! وذلك إذا سئلَ: لماذا سرقت كلام الدكتور الفرت؟ فيقول: لقد وثقتُ، وهذا الدليل! وأنا أقول له: بئس التوثيق، وبئس الدليل.
قال الدكتور الفِرت في (ص 11 - 12): "ومن أهم مواقع انتصارات دولة الموحدون موقعة الأرك، وذلك بعد أن هدأت الحروب في الأندلس بضعة أعوام 587 - 591 هـ؛ نظراً لوقوع خلاف بين الملوك الأسبان في تلك الفترة، ولانشغال سلطان الموحدين "يعقوب المنصور" بإخماد ثورات بإفريقية، ولمرضه الذي أعجزه عن تولّي أمر الحرب بنفسه. وقد رأى "الفونسو" الثالث، ملك قشتالة الفرصة سانحة لتحقيق انتصار ساحق على الموحدين، فأعدّ العدّة لذلك، واستثار سلطانهم بكتاب ليدفعه إلى القتال، الذي يطمع بسببه في كسر شوكة المسلمين. [توثيق حاشية: كتب "ألفونسو" إلى سلطان الموحدين يعقوب المنصور ما يلي: بسم الله الرحمن الرحيم، من ملك النصرانية إلى أمير الحنيفية، أما بعد، فإن كنت عجزتَ عن الحركة إلينا، وتثاقلت عن الوصول والوفود علينا، فوجّه لي المراكب والشباطي، أجوز فيها جيوشي إليك، حتى أُقاتلك في أعزّ البلاد عليك، فإن هزمتني؛ فهدية جاءتك إلى يدك، فتكون مَلِكَ الدينين، وإن كان الظهور لي كنت ملكَ الملتين، والسلام". فأخذت غيرةُ الإسلام "يعقوب"، واشتد حنقه لغطرسة ملك النصارى، وأمر أن يُكتب الردّ على ظهر الخطاب نفسه، بقوله تعالى: ﴿ارجع إليهم فلنأتينّهم بجنود لا قبل لهم بها، ولنخرجنّهم منها أذلةً وهم صاغرون﴾. ووقّعه، وأرسله إليه. ثم دوّت صيحةُ الجهاد في جميع أنحاء المغرب من "سلا" حتى "برقة"، ضدّ النصارى الذين غدوا خطراً على الإسلام .. "].
وتلاقى الفريقان عند قلعة الأرك بين قرطبة وقلعة رباح في 19 من يوليو سنة 1195 م، الموافق 9 شعبان 591 هـ، ومع أن الموحدين كانوا يتقدمون فوق أكداس من جثث جندهم، فإنهم أيقنوا النصرة حينما انحصرت المقاومة في فلول من النصارى التفت حول ملك قشتالة، وهجم أمير المؤمنين في مقدمة جيشه إلى قلب الفرسان النصارى، والعَلَم الأبيض المقدس يخفق أمامه منقوشاً عليه "لا إله إلا الله، محمد رسول الله، لا غالب إلا الله"، وتساقط معظم الفرسان النصارى حول ملكهم، وفرّ به الباقون بعيداً عن الميدان.
وهكذا انتهى يوم الأرك الدامي بهزيمة النصارى على هذا النحو المروّع، واستولى المسلمون على معسكرهم بجميع ما فيه من المتاع والمال، واقتحموا عقب الموقعة حصن الأرك، وقلعة رباح المنيعين" انتهى. [توثيق: يوسف أشباخ: تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين ص 332 - 337، وانظر: ابن خلدون ج 6 ص 512. وابن الأثير ج 12 ص 44، 45. وعبدالحميد العبادي: المجمل في تاريخ الأندلس ص 184. وعلي الجارم: قصة العرب في أسبانيا ص 177. و د. عبدالرحمن الحجي: التاريخ الأندلسي ص 484 - 490. و د. أحمد شلبي: التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ج 4 ص 138 - 143. والشيخ أحمد الناصري: الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى ج 2 ص 165 - 173].
قلت: فانظر رحمك الله كيف تلاعب (مشهور) بكلام الدكتور الفرت، فوضع ما في الحاشية داخل النص!! ثُم أشار إلى المصادر نفسها التي ذكرها الدكتور، ولكن كعادته قدّم اسم الكتاب على المؤلف بخلاف ما يفعل الدكتور من تقديم اسم المؤلف على الكتاب!! وكذلك تأخيره لبعض المصادر التي قدّمها الدكتور! وكأنه بهذا التدليس يظن أنه لن يكشفه أحد!!! لكن هيهات هيهات.