تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهذا العنوان والفكرة وبعض ما فيها (سرقه مشهور) من كلام الدكتور الفرت، فإنه قال (ص 20): "وليس غريباً – إذن – أن نجد في ثنايا تفسير القرطبي الذي عاصر هذه المحنة – ما يشير إلى هذا الخطل الذي مني به المسلمون في ذلك العصر ...

ثم يعقّب القرطبي – في أسى بالغ: - ((وهذا صحيح لا غبار عليه كما اتفق في بلاد الأندلس، تركوا الجهاد، وجبنوا عن القتال، وأكثروا من الفرار فاستولى العدو على البلاد وأي بلاد؟! وأسر وقتل، وسبى واسترق، فإنا لله وإنا إليه راجعون! ذلك بما قدمت أيدينا وكسبته!)) [توثيق: تفسير القرطبي، المسألة الثالثة في تفسير الآية السابقة ج 3 ص 39].

وفي تفسير قوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾. قال القرطبي: وللعلماء فيه تأويلات خمس: الثالث منها ... ويدل عليه قوله عليه السلام في حديث "ثوبان": حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً، ويسبي بعضهم بعضاً، وذلك أن "حتى" غاية فيقتضي ظاهر الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض، وسبي بعضهم لبعض، وقد وجد ذلك في هذه الأزمان بالفتن الواقعة بين المسلمين فغلظت شوكة الكافرين واستولوا على بلاد المسلمين، حتى لم يبق من الإسلام إلا أقله، فنسأل الله أن يتداركنا بعفوه ونصره ولطفه" [توثيق: تفسير القرطبي: المسألة الأولى في تفسير الآية 141 من سورة النساء – ج 5 ص 420]. انتهى.

11 - قال مشهور (ص 26) تحت عنوان: (موقعة الأرك): "ومن أهم المواقع التي انتصر فيها الموحدون (موقعة الأرك)، وذلك بعد أن هدأت الحروب في الأندلس بضعة أعوام (من سنة 587 - 591 هـ). نظراً لوقوع خلاف بين الملوك الأسبان في تلك المدة، ولانشغال سلطان الموحدين (يعقوب المنصور) بإخماد ثورات بإفريقية، ولمرضه الذي أعجزه عن تولّي أمر الحرب بنفسه. وقد رأى (الفونسو) الثالث، ملك (قشتالة) الفرصة سانحة لتحقيق انتصار ساحق على الموحدين، فأعدّ العدّة لذلك، واستثار سلطانهم بكتاب ليدفعه إلى القتال، الذي يطمع بسببه في كسر شوكة (الموحدين) المسلمين، فكتب إليه ما نصّه: من ملك النصرانية إلى أمير الحنيفية. أما بعد: فإن كنت عجزتَ عن الحركة إلينا، وتثاقلت عن الوصول والوفود علينا، فوجّه لي المراكب والشباطي، أجوز فيها جيوشي إليك، حتى أُقاتلك في أعزّ البلاد عليك، فإن هزمتني؛ فهدية جاءتك إلى يدك، فتكون مَلِكَ الدينين، وإن كان الظهور لي كنت ملكَ الملتين، والسلام.

فأخذت غيرةُ الإسلام (السلطان يعقوب)، واشتد حنقه لغطرسة ملك النصارى، وأمر أن يُكتب الردّ على ظهر الخطاب نفسه، بقوله تعالى: ﴿ارجع إليهم فلنأتينّهم بجنود لا قبل لهم بها، ولنخرجنّهم منها أذلةً وهم صاغرون﴾.

ووقّعه، وأرسله إليه، ثم دوّت صيحةُ الجهاد في جميع أنحاء المغرب من (سلا) حتى (برقة)، ضدّ النصارى الذين غدوا خطراً على الإسلام، وتلاقى الفريقان عند قلعة (الأرك) بين قرطبة وقلعة رباح في (19) من (يوليو) سنة (1195 م)، الموافق (9 شعبان 591 هـ). ومع أن الموحدين كانوا يتقدمون فوق أكداس من جثث جندهم، فإنهم أيقنوا النصرة حينما انحصرت المقاومة في فلول من النصارى، التفت حول ملك (قشتالة)، وهجم أمير المؤمنين في مقدمة جيشه إلى قلب الفرسان النصارى، والعَلَم الأبيض يخفق أمامه منقوشاً عليه (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، لا غالب إلا الله)، وتساقط معظم الفرسان النصارى حول ملكهم، وفرّ به الباقون بعيداً عن الميدان.

وهكذا انتهى يوم (الأرك) الدامي بهزيمة النصارى على هذا النحو المروّع، واستولى المسلمون على معسكرهم بجميع ما فيه من المتاع والمال، واقتحموا عقب الموقعة (حصن الأرك)، و (قلعة رباح) المنيعين" انتهى. [توثيق: راجع تفصيل ذلك في: تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين (ص 332 - 337) ليوسف أشباخ، والمجمل في تاريخ الأندلس: 184 لعبدالحميد العبادي، وقصة العرب في أسبانيا: ص 177 لعلي الجارم، والتاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية: 4/ 138 - 143 لأحمد شلبي، والاستقصا لأخبار المغرب الأقصى: 2/ 165 - 173 لأحمد الناصري، والمعجب في تلخيص أخبار المغرب: 358 لعبدالواحد المراكشي، وتاريخ ابن خلدون: 6/ 512، والكامل في التاريخ: 12/ 44 - 45، وما مضى من كتاب القرطبي المفسر: 10 - 12].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٣٨