تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسيجد القارئ أيضاً شيئاً من التعقُّبات المهمة التي تبيّن جهل (مشهور) في العلم.

وآن البدء بالمقصود بعون الله المعبود:

1 - استخدم مشهور لفظ: "صاحبنا" كما في (ص 13) حيث قال: "وأرى أنّ صاحبنا يكره هذا اللقب".

وهذا اللفظ استخدمه كثيراً الدكتور الفِرت، فمثلاً قال (ص 16): "وقد عاش صاحبنا القرطبي ... ".

وقد يقول قائل: إن هذا المصطلح (صاحبنا) مستخدم في كثير من كتب التراجم المعاصرة .. فأقول: نعم؛ هذا وحده لا يكفي في التدليل على سرقة مشهور لكلام الدكتور الفرت، ولكن عندما يطلع القارئ على باقي حلقات مسلسل هذه السرقة؛ يتيقن أنه جزء منها .. فلا تتعجَّل!

2 - قال مشهور - وهو يتحدث عن ولادة القرطبي ونشأته - (ص 15): "أولاً: ولد أبو عبدالله بقرطبة، وتلقّى بها ثقافة واسعة في الفقه، والنحو، والقراءات، وغيرها، على جماعة من العلماء المشهورين، وكان يعيش آنذاك في كنف أبيه ورعايته، وبقي كذلك حتى وفاته، سنة 627 هـ في حادثة ذكرها أبو عبدالله نفسه في تفسير قول الله تعالى: ﴿ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يُرزقون﴾ قال في المسألة الخامسة: ((العدو إذا أصبح قوماً في منازلهم؛ ولم يعلموا به، فقتل منهم، فهل يكون حكمه حكم قتيل المعركة أم حكم سائر الموتى؟ وهذه المسألة وقعت عندنا بقرطبة – أعادها الله -؛ أغار العدو – قصمه الله – صبيحة الثالث من رمضان المعظّم سنة سبع وعشرين وستّ مئة، والناس في أجرانهم على غفلة، فقتل وأسر، وكان من جملة من قتل والدي – رحمه الله – فسألت شيخنا المقرئ الأستاذ أبا جعفر أحمد، المعروف بـ (ابن أبي حجّة)، فقال: غسّله، وصلّ عليه، فإن أباك لم يُقتل في المعترك بين الصفين. ثم سألت شيخنا ربيع بن عبدالرحمن بن أحمد بن ربيع بن أُبيّ، فقال: إن حكمه حكم القتلى في المعترك. ثم سألت قاضي الجماعة أبا الحسن علي بن قُطرال، وحوله جماعة من الفقهاء، فقالوا: غسّله، وكفّنه، ففعلت. ثم بعد ذلك وقفت على المسألة في التبصرة لأبي الحسن اللخمي، وغيرها، ولو كان ذلك قبل ذلك، ما غسّلته، وكنت دفنته بدمه في ثيابه)). [توثيق: الجامع لأحكام القرآن: 4/ 272].

ونستفيد من هذه الحادثة أكثر من فائدة، ونخرج بها بأكثر من دلالة، يهمنا هنا منها، ما يلي:

1 - أن الإمام القرطبي كان يهتم بالأحكام الدينية، ويتحرّى الدقة في المسائل الفقهية، ويبني تصرفاته العملية على أساس من هذه الأحكام، ولا يستطيع ذلك إلا مَنْ شغل نفسه بالعلم، وربط نفسه بأسبابه.

2 - أنه كان يتلقى العلم عن أكثر من شيخ، ولذلك اتّجه إليهم حين نزلت به ملمّة، احتاج إلى الكشف عن الفُتيا فيها، فسأل أكثر من شيخ، ليتعرّف الرأي الأوفق، والأقوى حجّة، فينفّذه.

3 - أنه كان يُديم النظر في المسائل العلمية، ولا يكتفي في قضايا الأحكام بفتوى سمعها، ولو كانت من شيوخه الأجلاء. ودليل ذلك أنه على الرغم من تنفيذه رأي الغالبية من شيوخه في غسل والده، والصلاة عليه، ظلّ ينقّب ويبحث – على عادته -، حتى وقف على المسألة في التبصرة لأبي الحسن اللخمي، وغيرها.

4 - أن الإمام القرطبي ما كان ليجد بأساً في العدول عن رأيٍ ارتضاه، إذا ثبت له أن هناك رأياً آخر أولى بالاتباع، ولذلك قال حين اطمأن إلى الحكم الذي أورده اللخمي في التبصرة: (( ... ولو كان ذلك قبل ذلك؛ ما غسلته، وكنت دفنته بدمه في ثيابه)) ". [توثيق: القرطبي المفسر: 39].

قلت: وهذا كلّه كلام الدكتور الفِرت في كتابه! ولا يعفي مشهور أنه وثّق في نهاية (سرقته) لكلام الدكتور أنه أشار إلى كتابه (ص 39)! لأنه كان يجب عليه أن يقول: قال الدكتور الفرت، ثم يجعل علامتي تنصيص بين الكلام الذي يريد أن يقتبسه، وأما أن ينقل الكلام بحروفه بدون علامتي التنصيص، ثم يشير إشارة خاطفة إلى مصدر هذا الكلام، فهذه ليست أمانة علمية، بل (سرقة واضحة)؛ لأن القارئ لا يعرف أن هذا الكلام بحروفه هو كلام الدكتور الفِرت!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٣٣