تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإلا فخيرٌ أن يُلقوا بأقلامِهم في أرضٍ سَبِخةٍ، أو في سباطةٍ فيها، أو في بئرٍ كبئرِ بُضاعة، ويُريحوا أنفسَهم من هَمِّ الحرفِ والكتابة، إذ العلمُ دينٌ، والأمانةُ فيه شرطٌ، وأحسبُهم عاجزين عن حملِها عملاً؛ إلا بشرطِ الكمالِ لا بشرطِ الصحّة، فلا بأس من أن يكونَ ذلك لهم وحدَهم، للتخفيفِ عنهم، ولا بدَّ من أن ينعقدَ مجلسُهم العالي للنظرِ والتشاور، وحسبُهم ما كان منهم، مما صاروا إلى التباهي فيه، على ضياعٍ غامر، وذهابٍ لا مردَّ له إلا بلقيا ربِّهم على طهرِ توبةٍ نصوح.

بقيت كلمةٌ ناصحةٌ أبعثُ بها إلى الذين كانوا بالأمس لا يكادون يفارقون مجلسي، ولطالما كان مني رعايةٌ لهم، وسهرٌ في الليلِ على مصالحِهم، ومصلحةِ الشيخ الذين يدّرؤون باسمه من بعد موته رحمه الله، ويفاخرون الدنيا أنهم تلاميذُه وأقربُهم مودةً إليه، ويحسبونَ أنهم من ذلك على شيءٍ، وليسوا هم كذلك. فأقول لهم: أحسبُكم أنكم قد ملَلتُم أكلَ المالِ الحرامِ الذي سَمَّنتُم به جسومَكم، ونشَّأتُم فيه أبناءَكم ونساءَكم، وصرتُم مثلاً يُضرَبُ ويُحكى في التجرُّؤ على الحرام تأكلونَه أكلاً لَمّاً، كما أحسبُ الحرام قد سئمَكُم، وصار يبحثُ عن غيرِكم من أمثالكم لئلا يجهدَ في غيرِ طائل.

وأسألُ اللهَ لنا ولكم وللأُمةِ التوفيقَ في الأمر، والسَّدادَ على الصراط.

أبو مالك: محمد بن إبراهيم شقرة

5/ 4/2009

مقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على خير المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدِّين، أما بعد:

فهذا لقاءٌ آخرُ مُتجدِدٌ نكشفُ فيه سرقة أخرى لمن يُسمونه (المحدِّث) و (المحقّق)!! (مشهور حسن آل سلمان!!) وهو (مشهور حسن محمود سلمان النجّار).

ألّف مشهور حسن – بحسب ما يزعم - كتاب (الإمام القرطبي شيخ أئمة التفسير)، ونشرته دار القلم في دمشق ضمن سلسلة (أعلام المسلمين) رقم (41) سنة (1413 هـ 1993 م) في (261) صفحة من القطع الصغير.

وقد رَاجَ هذا الكتاب بين أهل العلم؛ لأن (مصنّفه) معروفٌ (ومشهورٌ) كاسمه! ولمّا اطّلعت على الكتاب؛ أيقنت أن أسلوبه، واستنباطاته، وبعض قوّته، لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن تكون صدرت عن (مشهور)، لأني أعرف مستواه العلمي، فتتبعت مصادره؛ فوجدته قد (سرقه)، ولفّقه من كتابين أصيلَين تناول فيهما مصنفيهما الإمام القرطبي - رحمه الله - في دراستين منهجيتين، وهما:

- كتاب (القرطبي ومنهجه في التفسير) للدكتور القَصَبي زلط، المدرس بالأزهر، وكانت رسالته في الدكتوراه، وطبعت للمرة الأولى سنة (1399 هـ-1979 م) دار الأنصار - مصر.

- كتاب (القرطبي المفسّر) ليوسف عبدالرحمن الفِرت، وطبع سنة (1402 هـ-1982 م) دار القلم - الكويت.

وقد عَمدَ مشهور إلى هذين الكتابين؛ فاقتطع ما فيهما من نصوص، ولفّق بينهما، وقدّم وأخّر، وأحياناً اختصر، فنتج من ذلك هذا الكتاب، وقد تتبّعته، فوجدته قد كذب، ودلّس، ولبّس، وزعمَ، وافترى، وتصرّف، وأخطأ ... وغير ذلك مما سيجده القارئ مفصلاً إن شاء الله.

وللأمانة أقول: أشهد أن (مشهوراً) ذكيٌّ في أساليب السرقة والتلفيق، وأن أقرانه ممن يسرقون – أعني: سليم الهلالي وعلي الحلبي – لم يصلوا إلى مستواه في إخفاء السرقة، ولذلك يظن الناس فيه الخير .. فحريٌّ بأصحابه السُّرّاق أن يثنوا بين يديه ركبهم ليتعملوا منه أفانين السلب والنهب!!

وأنا أدعو القارئ الكريم (أن يدع التعصب جانباً) ويقرأ بِرَوية وتفكّر؛ ليعرف من هو مشهور، وكيف يقتات على موائد العلماء، فيسرق كلامهم ويجني ثمرة تعبهم بجمع الأموال، ولا حول ولا قوة إلا بالله الكبير المتعال.

وطريقتي في هذا المُصَنَّف: أن أنقل نص (مشهور) كاملاً، ثُمّ أورِدُ كلامي عليه، ثُمّ أنقل الموضع الذي (سرقه) (مشهور)، وأحياناً يأتي تعقيبي بعد نقل الكلام الأصلي الذي سرقه مشهور، وذلك بحسب المقام. مع التنبيه على أن هناك مواضع قليلة جداً كان يعزو فيها مشهور إلى المصدر الذي نقل منه دون أن يضع علامات تنصيص ليلبّس على القارئ فيظن أن هذا من كلامه، وأنه استفاد الفكرة من المصدر المحال إليه .. ولأن الأمانة العلمية تقتضي بيان ذلك؛ فقد أشرت إلى المواضع التي كان يعزو فيها (مشهور) بل أشرت إلى جميع الحواشي التي كان يذكرها في كلامه، وقارنتها بالهوامش من الكتب التي سرق منها.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٣٢